جرس إنذار في واشنطن: الدين العام الأمريكي يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي

كتب – محمد السيد راشد
دخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة حرجة من الضغوط المالية، حيث كشفت تقارير حديثة عن تجاوز إجمالي الدين العام حاجز الـ 100% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية مارس 2026. ووفقاً لما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن المديونية الأمريكية تتجه بخطى متسارعة نحو كسر الرقم القياسي التاريخي البالغ 106%، وهو المستوى الذي لم تشهده البلاد منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية.
أرقام صادمة: المديونية تتفوق على الإنتاج
أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أرقاماً تعكس حجم الفجوة المالية؛ حيث بلغ الدين العام نحو 31.265 تريليون دولار بحلول 31 مارس، متفوقاً على إجمالي الناتج المحلي الذي سجل 31.216 تريليون دولار. وبهذا، وصلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي نحو 100.2%، مما يضع الميزانية الفيدرالية في مواجهة تحديات غير مسبوقة لاستدامة النمو.
تسارع وتيرة العجز المالي
سجلت النسبة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بـ 99.5% التي رُصدت في نهاية السنة المالية في سبتمبر 2025. ويعزو الخبراء هذا التدهور إلى استمرار تسجيل عجز سنوي يقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس فشلاً في كبح جماح الإنفاق الحكومي المتزايد مقابل الإيرادات المحصلة.
ضغوط الإنفاق: الحكومة تنفق أكثر مما تجني
في تحليل لآلية الإنفاق الفيدرالي، تبين أن الحكومة الأمريكية تنفق حالياً 1.33 دولار مقابل كل دولار واحد تجنيه من الإيرادات الضريبية وغيرها. هذه المعادلة المالية المختلة تزيد من الاعتماد على الاقتراض الخارجي والداخلي، مما يرفع كلفة خدمة الدين ويقلص الهوامش المتاحة للاستثمار في القطاعات الخدمية والتنموية.
توقعات قاتمة لمستقبل الميزانية الفيدرالية
يرى محللون اقتصاديون أن هذه المستويات التاريخية من الدين ليست مجرد طفرة عابرة، بل هي بداية لمسار تصاعدي طويل. ومع توقعات بزيادة العجز وإضافة المزيد من الأعباء على الميزانية الفيدرالية، تزداد المخاوف من تأثير هذه الديون على القوة الشرائية للدولار الأمريكي ومكانة الاقتصاد الأمريكي كقائد للأسواق العالمية في السنوات المقبلة.