دراسة إسرائيلية تحذر: تدهور صورة إسرائيل عالميا يهدد أمنها القومي

كتب – وليد على
شهدت الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتصاعد جراء التراجع غير المسبوق لشرعيتها ومكانتها الدولية منذ اندلاع حرب غزة. وفي هذا السياق، أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ترجمة مختصرة لدراسة لافتة صادرة عن “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي ($INSS$)، تؤكد أن تآكل الصورة الخارجية بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإسرائيلي لا يقل خطورة عن التحديات العسكرية الميدانية. وجاءت الدراسة الصادرة عن المعهد بتوقيع الباحثين عكيفا تور وأوفير دايان، وترجمها واختصرها للعربية الدكتور نهاد الشيخ خليل، لتقدم تشريحاً داخلياً لأزمة “إسرائيل” الدولية وخطة لإعادة بناء منظومة الدعاية.
مؤشرات العزلة الدولية وتراجع الشرعية الإسرائيلية
تنطلق الدراسة من إقرار واضح بأن الإنجازات العسكرية التي تدعيها “إسرائيل” في قطاع غزة لم تُترجم إلى مكاسب سياسية، بل رافقها هبوط حاد في أسهمها دولياً وتنامٍ ملحوظ في حملات المقاطعة. وتستعرض الدراسة أبرز المؤشرات الدالة على عمق الأزمة:
-
الملاحقات القانونية الدولية: تزايد القلق من ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية.
-
انهيار التأييد الشعبي: تراجع الدعم لـ”إسرائيل” في استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
-
المقاطعة الأكاديمية: اتساع رقعة الرفض الأكاديمي في الجامعات الغربية ومخاوف من تحولها إلى عقوبات رسمية وعزلة شاملة.
-
تأثر الجبهة الداخلية: شعور غالبية الإسرائيليين بفقدان الاحترام الدولي، مما يهدد ثقة المجتمع بنفسه وعلاقته باليهود في الخارج.
تشخيص الفشل: أزمة “تسويق ورواية” لا أزمة سياسات
المثير للدهشة في الدراسة العبرية أنها تتجنب إرجاع هذا التدهور الحاد إلى طبيعة السياسات الإسرائيلية، أو حجم الدمار الهائل والخسائر البشرية في غزة. بدلاً من ذلك، تُلقي باللوم كاملة على ما تصفه بـفشل منظومة “الدبلوماسية العامة” (الهسبارا) والإعلام الإسرائيلي في إدارة الرواية وتصديرها للعالم، منتقدةً غياب التنسيق بين المؤسسات الرسمية، وشغور المناصب القيادية المؤثرة، والضعف الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي في مخاطبة الجمهور الغربي.
إستراتيجية إسرائيلية جديدة لإعادة تأهيل منظومة الدعاية
لمواجهة هذا الواقع السلبي، وضعت الدراسة خطة إنقاذ عاجلة لإعادة بناء الآلة الدعائية الإسرائيلية ترتكز على محاور رئيسية:
-
القيادة المركزية: تعيين إدارة موحدة ومسؤولة عن توجيه الخطاب الإعلامي الخارجي.
-
فرق طوارئ قانونية: تشكيل وحدات متخصصة للتعامل الفوري مع الاتهامات الجنائية والقانونية الدولية.
-
استهداف الجامعات والشباب: ضخ استثمارات ضخمة داخل الجامعات الغربية، وتدريب الطلاب والناشطين المؤيدين للصهيونية لمواجهة المد المتصاعد للتأييد الفلسطيني بين الأجيال الشابة.
-
برامج طويلة الأمد: صياغة حملات رقمية وأكاديمية مستدامة تستهدف وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة تسويق السردية الإسرائيلية.
رؤية نقدية: محاولة تجميل الواقع دون تغييره
تتضمن المادة المنشورة قراءة نقدية للمترجم الدكتور نهاد الشيخ خليل، يوضح فيها أن الرؤية الإسرائيلية المذكورة تعكس إنكاراً للمشكلة الحقيقية؛ إذ يرى صناع القرار في تل أبيب أن الأزمة لا تكمن في مراجعة الجرائم والممارسات العسكرية محل الانتقاد الدولي، بل في “فشل تسويقها” وعدم القدرة على تحسين الطريقة التي ينظر بها العالم إليها. وتكمن أهمية هذه الوثيقة في إتاحة الفرصة للجمهور العربي والباحثين للاطلاع على عقلية النخب الإسرائيلية وأدواتها المقترحة لاستعادة الشرعية، حيث يتيح مركز الزيتونة الدراسة كاملة للتحميل المجاني عبر موقعه الإلكتروني.



