رسائل تسامح ووحدة بين المسلمين والمسيحيين في احتفالات المولد النبوي في نيجيريا

كتبت – د. هيام الإبس
شهدت العاصمة الاقتصادية النيجيرية لاغوس احتفالات حاشدة أحيا خلالها آلاف المسلمين ذكرى المولد النبوي الشريف، متحولاً المشهد الديني إلى منصة مجتمعية بارزة وجهت من خلالها رسائل مكثفة تدعو إلى التعايش السلمي، وترسيخ قيم التسامح والوحدة بين المسلمين والمسيحيين في بلاد يمثل التنوع الديني أبرز ملامح نسيجها الاجتماعي.
مظاهر الاحتفال والمبادرات المجتمعية في لاغوس
امتلأت شوارع لاغوس بمسيرات جابت أحياء المدينة، بالتوازي مع تنظيم المساجد والجمعيات الإسلامية سلسلة من الفعاليات المتنوعة:
-
الأنشطة الدينية: تنظيم جلسات لتلاوة القرآن الكريم، وإلقاء محاضرات تناولت السيرة النبوية العطرة ودورها في تعزيز الأخلاق القويمة.
-
التكافل الاجتماعي: إطلاق مبادرات خيرية لتوزيع المساعدات على الأسر الأكثر احتياجًا، للتخفيف من حدة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
-
التلاحم المجتمعي: توفير مساحات للتواصل وإظهار الفرح، مما أتاح للسكان متنفساً بعيداً عن أعباء الحياة اليومية.
رسائل التسامح ومواجهة خطاب التطرف
تجاوزت المناسبة بعدها الديني لتشكل دعوة صريحة للتقارب والتآخي بين مختلف أطياف المجتمع النيجيري؛ حيث أكد المشاركون أن القيم الإسلامية تحث على احترام الآخر واعتبار جميع المواطنين متساويين، مشددين على أن الاختلاف العقدي لا ينبغي أن يكون سببًا للنزاع.
كما أجمعت الفعاليات على أن إبراز معاني السلام والمساواة يمثل أداة فاعلة لمواجهة محاولات الجماعات المتطرفة استغلال الدين لتغذية الانقسامات، فضلاً عن المساهمة في إعادة بناء جسور الثقة في بلد شهد توترات ذات أبعاد أمنية وسياسية، تُستغل أحياناً تحت غطاء ديني.
أثبتت احتفالات المولد النبوي الشريف في لاغوس أن المؤسسات الدينية تلعب دوراً محورياً يمتد من التوجيه الروحي إلى تقديم الدعم الاجتماعي، مؤكدة قدرة القيم المشتركة على دعم التماسك المجتمعي في مواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية.





