زلزال سياسي تحت قبة البرلمان الليبي
النواب يجمدون "هيئة عقيلة صالح" ويقرون الدورة البرلمانية لـ 12 شهراً

كتبت – د. هيام الإبس
في تطور استثنائي يعيد إرباك المشهد السياسي وينذر بجولة جديدة من الصراع القانوني داخل المؤسسة التشريعية، أعلن مجلس النواب الليبي تجميد عمل هيئة رئاسته بشكل رسمي، تمهيداً لإزاحة رئيسه عقيلة صالح وانتخاب قيادة جديدة للمجلس. الخطوة المفاجئة، التي صيغت داخل جلسة مكتملة النصاب في بنغازي، فرضت واقعاً رقمياً وسياسياً جديداً يقيد تمديد ولاية مكتب الرئاسة ويفتح الباب أمام تسابق محتدم لإعادة هيكلة السلطة التشريعية في البلاد.
تفاصيل القرارات وتداعيات الانقسام النيابي المرتقب:
قرارات الجلسة وآلية التجميد:
تعليق هيئة الرئاسة: أعلن النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، خلال الجلسة التي ترأسها بحضور 102 نائب، تجميد عمل هيئة الرئاسة الحالية إلى حين عقد جلسة تراتبية برئاسة أكبر الأعضاء سناً لتكون مهمتها الحصرية انتخاب رئيس جديد.
اعتماد الدورة البرلمانية: صوّت 98 نائباً لصالح اعتماد نظام “الدورة البرلمانية” لمكتب الهيئة، محددين مدة ولايته بـ 12 شهراً غير قابلة للتمديد التلقائي، وتنقضي حتماً بانتهاء المدة لإتاحة الانتخاب الدوري لرئاسة جديدة.
ضوابط صارمة لمنع الفراغ وتعديل اللائحة:
مهلة السبعة أيام: أقر المجلس ضوابط تُجبر على انتخاب مكتب الرئاسة الجديد خلال فترة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ التعديل، مع حظر عرقلة أو تأجيل الجلسات من قبل الهيئة المنتهية ولايتها.
الانعقاد بقوة القانون: نص التعديل على انعقاد المجلس بقوة القانون برئاسة أكبر الأعضاء سناً وبمعاونة أصغرهم كمقرر في حال امتناع الهيئة المنتهية ولايتها عن الدعوة للانتخابات، على أن تظل الجلسة مفتوحة حتى حسم الاقتراع.
سباق الزمن وتضارب الشرعية النيابية:
استباق جلسة “صالح”: جاءت هذه القرارات العاصفة عشية الجلسة التي كان قد دعا إليها عقيلة صالح لبحث تعديل اللائحة الداخلية ومخرجات لجنة الحوار المصغر (4+4).
شروخ في الصف النيابي:
فجرت الخطوة انقساماً حاداً؛ إذ يعتبر الفريق المتبني للقرارات أن جلسة التجميد نافذة ومكتملة النصاب، بينما يشكك فريق آخر في قانونيتها متمسكاً بمرجعية الجلسة التي دعا إليها صالح، مما يُنذر بأزمة إدارية ودستورية جديدة داخل قبة البرلمان.



