سجن قيادى معارض 20 عاماً يشعل التوتر السياسى فى غانا

كتبت – د. هيام الإبس
تصاعدت حدة التوتر السياسي في غانا عقب إعلان “الحزب الوطني الجديد” المعارض (NPP) عزمة الطعن أمام محكمة الاستئناف على حكم قضائي يقضي بسجن رئيس فرعه في إقليم أشانتي، برنارد أنتوي بواسايكو (المعروف بـ “تشيرمان وونتومي”)، لمدة 20 عاماً، في خطوة فجّرت سجالاً واسعاً حول استقلالية القضاء ومستقبل التنافس السياسي في البلاد.
وفي مؤتمر صحفي عقد بالعاصمة أكرا، وصف الحزب الحكم الصادر بحق قياديه بـ “الظلم القضائي” المُسيّس، مدعياً أن القضية تأتي في إطار “حملة استهداف مُمنهجة” تتشنها سلطات “المؤتمر الوطني الديمقراطي” الحاكم (NDC) ضد قيادات المعارضة.
الشفافية وملف “الجالامسي”
ودافع الحزب المعارض عن سلامة الموقف القانوني لبواسايكو، مؤكداً حصوله على امتياز التعدين وفق الأطر القانونية والإجرائية المتبعة، ومعتبراً أن الادعاء العادي فشل في تقديم أدلة قاطعة تثبت اتهامات “النقل غير القانوني لحقوق التعدين” التي بُني عليها الحكم.
كما وجه الحزب اتهامات للحكومة بـ “ازدواجية المعايير والتطبيق الانتقائي للعدالة”، مشيراً إلى أن السلطات تتساهل مع مقربين من الحزب الحاكم يُشتبه بتورطهم في أنشطة التعدين غير القانوني—المعروفة محلياً بـ “الجالامسي”—في حين تُشدد الخناق على رموز المعارضة.
ورغم دعوته أنصاره إلى ضبط النفس والالتزام بالسلمية، شدد الحزب على أن مواجهة التعدين غير المشروع—والذي تسبب في أضرار بيئية جسيمة للأراضي والموارد المائية—يجب أن تتم بشفافية دون استغلال سياسي، معرباً عن ثقته في قدرة محكمة الاستئناف على تصحيح مسار القضية وإلغاء الحكم.
اختبار حقيقي للديمقراطية الغانية
ويرى محللون سياسيون أن هذه الأزمة تتجاوز مصير “وونتومي” السياسي لتشكل اختباراً مفصلياً لاستقلال القضاء وثقة الشارع في المؤسسات الرسمية، سيما أن غانا تُعد واحدة من أكثر ديمقراطيات غرب أفريقيا استقراراً.
ومن المتوقع أن تزيد هذه التطورات من حالة الاستقطاب بين الحزبين الرئيسيين مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وسط متابعة إقليمية ودولية لمقدار قدرة النظام السياسي في غانا على احتواء أزماته عبر القنوات الدستورية والقانونية.




