الرياضة

سر احتفال المصريين بمنتخبهم الوطني رغم الخروج من المونديال

بقلم: إيمان أبوالليل

لم تكن مصر يوماً تبحث عن مجرد مشاركة شرفية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، بل كانت تسعى دوماً لكسر جمود “الهدف المدلل” للكابتن مجدي عبد الغني في شباك هولندا عام 1990، والذي بدا وكأن الزمن قد توقف عنده طويلاً.

وفي المونديال الأخير، رأى العالم بأسره تحدياً وإصراراً واضحاً من الفراعنة لإثبات براعتهم وقدراتهم الاستثنائية؛ نجح المنتخب في توجيه رسالة قوية بأن مصر قادرة وتستطيع دائماً عندما تريد.

ملحمة الأرجنتين.. تفجير بركان الوطنية في الملعب

اشتدت الهوية المصرية وتجلت في أبهى صورها مع كل مباراة خاضها المنتخب، لكن بركان الوطنية انفجر بقوة خلال مواجهة مصر والأرجنتين. ورغم التناقضات التحكيمية الواضحة والكيل بمكيالين، إلا أن الأداء البطولي للفراعنة سلط أضواء النجاح العالمي عليهم.

لهذا السبب، اعتبر الشعب المصري أن منتخبه فاز بالفعل؛ ليس بمجرد حسابات النقاط، بل ببراعته في تمرير رسائل الكبرياء والصمود إلى العالم أجمع.

الفراعنة والمونديال.. تاريخ يضرب في عمق اللعبة

تمتلك مصر تاريخاً عريقاً في كبرى البطولات العالمية:

  • إيطاليا 1934: كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تصل إلى نهائيات كأس العالم، ورغم الخروج من الدور الأول، إلا أنه كان إنجازاً تاريخياً بمقارعة كبار اللعبة.

  • إيطاليا 1990: العودة الشهيرة وهدف مجدي عبد الغني التاريخي.

  • روسيا 2018: ملحمة كروية عظيمة لولا لعنة الإصابات التي حرمت المنتخب من الصعود.

  • النسخة الأخيرة: أداء رائع من كوكبة من أمهر اللاعبين، جعل من حق الشعب أن يستقبلهم بالحب، الرضا، والاحتفال الشديد.

القوى الناعمة.. 90 دقيقة من الوحدة والسيادة الوطنية

حين يرتدي 11 لاعباً قميصاً يحمل علم مصر، فإنهم لا يمثلون أنفسهم، بل يمثلون نبض كل مواطن مصري؛ لذا فإن شكرهم ودعمهم ليس خياراً، بل هو واجب وطني.

في تلك الـ90 دقيقة، يختفي الحديث عن السياسة والاقتصاد، ويتوحد الجميع خلف اسم “مصر”، فلا فرق بين مسلم ومسيحي، ولا بين صعيدي وسكندري، ولا بين غني وفقير؛ الكل يقف كأنه رجل واحد، وهو ما تعجز عن صناعته السياسة وتنجح فيه “القوى الناعمة”.

“الوطنية الحقيقية هي أن تقول للاعبين: شكراً لأنكم حاولتم، قبل أن تسألهم: لماذا خسرتم؟”

التشجيع استثمار في المستقبل

الدول الكبرى لا تهاجم منتخباتها بعد الهزيمة، بل تساندها لتعود أقوى، فالمحاولة في حد ذاتها شرف. هذا الاحتفال الجماهيري هو استثمار في وعي الجيل القادم؛ فالطفل الذي يرى الملايين تهتف لمنتخب بلدها يتعلم معنى الانتماء الحقيقي، ويكبر وهو يحلم بأن يرفع علم بلاده بفخر يوماً ما.

ويكفي منتخبنا الوطني فخراً، أن العالم بأكمله وقف مذهولاً أمام أصالة هذا الشعب وهو يحتفل بمنتخبه يوم خروجه أمام الأرجنتين، متسائلاً في دهشة وإعجاب: “يا مصر بتعمليها إزاي؟!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى