صداع داخلي برأس نتنياهو: معارك ائتلافية لتأجيل الانتخابات عقب حل الكنيست

بقلم – محمد السيد راشد
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تطورات متسارعة تزيد من الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ فبعد صراعات مطولة بين خيارات الحل أو الإبقاء، وافقت لجنة الكنيست صباح اليوم الاثنين على مشروع قانون حل الكنيست الخامس والعشرين في قراءته الأولى. وتمثل هذه الخطوة بداية النهاية الرسمية للحكومة الحالية، حيث يُطرح المشروع للتصويت النهائي في الجلسة العامة خلال الساعات القادمة، وسط مساعٍ حثيثة من نتنياهو لتأجيل الانتخابات قدر الإمكان والوصول بها إلى نهاية أكتوبر المقبل.
صراع المواعيد وتحديد اليوم الحاسم للانتخابات
بمجرد الموافقة على القانون في اللجنة للقراءة الأولى، تحول التوتر السياسي الرئيسي داخل الأروقة الحزبية إلى تحديد الموعد الدقيق لإجراء الانتخابات العامة. وتبرز في هذا السياق ملامح الصراع الائتلافي:
-
جبهة التبكير (سبتمبر): تؤيد أغلبية قوية داخل الائتلاف، في مواجهة المعارضة، إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. وأعلن حزب “شاس” بقيادة أرييه درعي أن أوائل سبتمبر هو الموعد المفضل لقربه من الأعياد اليهودية الكبرى، وهناك مقترح محدد ليوم 15 سبتمبر.
-
جبهة التأجيل (أكتوبر): يقودها بنيامين نتنياهو الذي يخوض صراعاً مطولاً للحفاظ على التاريخ الأصلي المقرر في 27 أكتوبر لإنهاء ولاية الكنيست الحالي.
ويتطلب مشروع القانون بعد التصويت عليه بالقراءة الأولى، المرور بجولتي تصويت ثانية وثالثة في موعد لم يحدد بعد ليصبح قانوناً نافذاً، شريطة الاتفاق المسبق على الموعد النهائي للاقتراع.
مناورات نتنياهو لقطع الطريق على انتصار المعارضة
كشفت كواليس التحركات السياسية أن الائتلاف الحكومي بادر بنفسه إلى طرح مشروع قانون الحل للتصويت، في خطوة استباقية لمنع المعارضة من الحصول على “صورة نصر” بعدما أعلنت الأخيرة عزمها تقديم مشروع قانون مماثل.
وكانت استراتيجية نتنياهو الأصلية تعتمد على عرض قانون التجنيد الإجباري على لجنة الشؤون الخارجية والأمن لتجميد عملية التسريح وحل البرلمان، إلا أن هذه المناورة باءت بالفشل، مما اضطر الائتلاف للمضي قدماً في مسار الحل الذي حظي قبل أسبوعين بأغلبية 110 مؤيدين دون أي معارضة في القراءة التمهيدية.
أزمة تجنيد “الحريديم”.. القشة التي قصمت ظهر الائتلاف
جاء التفكك الحكومي مدفوعاً بخلافات حادة بين نتنياهو والأحزاب الدينية المتشددة (الحريديم)، على خلفية فشل تمرير قانون الخدمة العسكرية المثيل للجدل والذي يمنح طلاب المعاهد الدينية إعفاءات واسعة. تضاعفت هذه الأزمة عقب قرار المحكمة العليا الصادر في 25 يونيو 2024، والذي ألزم الحريديم بالتجنيد ومنع الدعم المالي عن المؤسسات الرافضة للخدمة.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل (حوالي 10 ملايين نسمة)، ويرفضون الاندماج في الجيش بدعوى حماية هويتهم الدينية وتفرغهم لدراسة التوراة. وتصاعدت حدة الأزمة مع دعوات كبار الحاخامات لأتباعهم برفض الاستدعاءات وتمزيقها علناً.
توقيت حرج وسط جبهات حرب مشتعلة
تأتي هذه الخلافات السياسية العميقة في توقيت ميداني حرج للغاية بالنسبة لإسرائيل، حيث تتزامن مع:
-
استمرار العدوان والتوسع الاحتلالي في قطاع غزة، الضفة الغربية، ولبنان.
-
توالي استدعاءات مئات العسكريين من صفوف قوات الاحتياط لسد النقص الميداني.
-
بقاء باب المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران موارباً وقابلاً للاشتعال في أي لحظة وفقاً للتحليلات العسكرية.