أراء وقراءات

عرب على ورق.. عندما يتفوق صمت الأمة على صوت الركام في غزة

بقلم: عبير الحجار

ليس أقسى ما يحدث في غزة صوت الصواريخ، ولا هدير الطائرات، ولا المشاهد التي تنتشل فيها أجساد الأطفال من تحت الركام. الأقسى هو ذلك الصمت الذي تمدد فوق خرائط العرب حتى صار أثقل من الدخان، وأقسى من الحديد، وأوجع من الموت نفسه.

غزة تُترك وحدها أمام آلة الحرب

غزة لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن معجزة. كل ما تريده أن تشعر أنها ليست وحدها في مواجهة آلة حرب لا تفرق بين طفل وامرأة، ولا بين مستشفى ومدرسة، ولا بين بيت ومقبرة. لكن كل يوم يمر يزداد فيه الشعور بأن غزة تُترك وحدها، بينما تتحول المواقف إلى بيانات، والوعود إلى حبر، والضمائر إلى صمت.

بيانات بلا أفعال وكلمات فقدت معناها

أصبحنا أمةً تجيد الكلام أكثر مما تجيد الفعل. نجتمع، ونختلف، ونصدر البيانات، ثم نعود إلى حياتنا، وكأن الدم الذي يسيل هناك لا يمت إلينا بصلة. حتى الكلمات فقدت معناها؛ لأن الكلمة التي لا يحميها موقف، ليست إلا صوتًا يضيع في الهواء.

المأساة الإنسانية وحسرة السقوط الأخلاقي

أي زمن هذا الذي يُقتل فيه الأطفال وهم ينتظرون رغيف خبز؟ وأي عالم هذا الذي يشاهد مدينة كاملة تُستنزف يومًا بعد يوم، ثم يواصل الحديث عن التوازن والمصالح وكأن أرواح البشر أرقام في تقرير؟

سيختلف الناس في السياسة، وسيختلفون في المواقف، لكن لا ينبغي أن يختلف أحد على قيمة الإنسان، ولا على حق المدنيين في الحياة والأمان. فحين تصبح معاناة الأبرياء خبرًا عابرًا، يكون العالم قد خسر شيئًا من إنسانيته.

ذاكرة التاريخ واختبار الضمير الإنساني

لن يحاسب التاريخ من كان يملك الكلمات فقط، بل سيتذكر من كان يملك الشجاعة. فالأمم لا تُقاس بما تقوله أمام الكاميرات، بل بما تفعله عندما يُمتحن ضميرها.

قد تُطفأ الحرائق يومًا، وقد يُرفع الركام، لكن ذاكرة الشعوب لا تنسى. ستظل غزة شاهدة، وسيظل السؤال معلقًا فوق رؤوس الجميع: هل كنا أمةً حملت مسؤوليتها… أم كنا مجرد عرب على ورق؟

ملاحظة: فإذا كان الورق يحترق بالنار، فإن المبادئ تحترق بالصمت… وصمتٌ طويل كهذا، قد يكون أخطر من ألف حرب. نقلاً عن منصة وضوح الإخباري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى