السوداناحدث الاخبارشئون عربية

في أكبر تصعيد منذ أشهر.. هجمات مكثفة بالمسيّرات تستهدف الخرطوم ومدناً سودانية عدة

كتبت – د. هيام الإبس

شهدت الساحة السودانية تصعيداً ميدانياً هو الأكبر منذ أشهر، حيث شنّت قوات الدعم السريع هجوماً منسقاً بطائرات مسيّرة استهدف العاصمة الخرطوم وعدداً من المدن الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مما أثار حالة من الاستنفار العسكري والهلع بين المدنيين في عدة مناطق.

شنّت قوات الدعم السريع، الأربعاء، هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيّرة استهدف مواقع حيوية وعسكرية في العاصمة الخرطوم وولايات أخرى تقع تحت سيطرة الجيش السوداني، في استراتيجية تنسيقية تُعد الأكبر من نوعها منذ عدة أشهر.
وأفادت مصادر عسكرية وشهود عيان لـ «فرانس برس» بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش تصدت لأسراب من الطائرات المسيرة في سماء العاصمة، إلى جانب مدينتي عطبرة والدامر بشمال البلاد، ومدينة الأبيض بوسط إقليم كردفان، إضافة إلى مدن أخرى.
استهداف للبنية التحتية والمرافق الحيوية
وأسفرت الهجمات في منطقة الخرطوم بحري عن اصابة محول كهربائي ومسجد عقب خروج المصلين منه مباشرة.


وفي شمال البلاد، أكد شهود عيان سماع دوي انفجارات متتالية ورؤية تحليق مكثف للمسيّرات في مدينتي عطبرة والدامر، بينما سادت حالة من الهلع بين سكان مدينة “تمبول” (جنوب شرق الخرطوم) إثر ظهور الطائرات في سماء المنطقة.
وامتدت الضربات للشرريط الحدودي؛ حيث أفاد شاهدان في بلدة “سفيّة” (نحو 90 كم من الحدود مع جنوب السودان) باستهداف المطار المحلي الذي يستغله الجيش كقاعدة جوية.
تبني ومواقف طرفي النزاع
من جانبه، أعلن المتحدث باسم قوات الدعم السريع، الفاتح قرشي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، مسؤولية قواته عن ضرب مطار عطبرة ومستودعات عسكرية تابعة للجيش بالمدينة، إلى جانب استهداف مستودعات الوقود في أم درمان ومطار عسكري أقصى جنوب البلاد.
في المقابل، أكد مصدر عسكري رفيع بالجيش السوداني التصدي لغالبية الهجمات عبر المضادات الجوية، مشيراً إلى أن التصعيد شمل مناطق تتركز فيها المواجهات منذ أسابيع مثل مدينة الأبيض.
سياق الميدان والأزمة الإنسانية
تأتي هذه الضربات المكثفة على الخرطوم في وقت بدأت تشهد فيه العاصمة عودة تدريجية ونسبية للحياة والاستقرار، عقب استعادة الجيش السيطرة عليها في مارس 2025 بعد عمليات عسكرية واسعة. وتزامن ذلك مع رجوع نحو 2.3 مليون نازح وبدء أعمال إعادة الإعمار ونشاط الأسواق.
يُذكر أن الصراع المسلح المحتدم في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص -وفق تقديرات عمال الإغاثة- ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، مما جعلها الأزمة الإنسانية الأسوأ عالمياً بحسب تقارير الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى