قمة في أسمرة.. البرهان وأفورقي يبحثان التنسيق الأمني وسط اتهامات إثيوبية بـ”تحالف معادٍ”

كتبت – د. هيام الإبس
أجرى رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الجمعة، مباحثات رسمية مع الرئيس الإريتري إسياس أفورقي في العاصمة أسمرة، ركزت على تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الأمني، وذلك في توقيت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تصاعداً لافتاً في التوترات الإقليمية بالتزامن مع استمرار النزاع المسلح في السودان.
وكان الرئيس الإريتري في مقدمة مستقبلي البرهان بمطار أسمرة الدولي، في زيارة وصفها مجلس السيادة السوداني بـ”الأخوية”، تعبيراً عن عمق الروابط التاريخية بين البلدين.
تعزيز التعاون الأمني والسياسي بين الخرطوم وأسمرة
وفقاً لبيان صادر عن مجلس السيادة السوداني، ركزت القمة الثنائية على استعراض آفاق تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المتبادل، دون الخوض في تفاصيل الملفات المحددة التي طُرحت على طاولة النقاش.
وشدد الجانبان على أهمية ترقية العلاقات التاريخية بين الخرطوم وأسمرة، وتوسيع أطر التنسيق السياسي والأمني لمواجهة التحديات المتزايدة التي تحيط بالمنطقة، ودعم جهود الاستقرار في القرن الأفريقي.
رسائل سياسية في توقيت حرج وسط اتهامات إثيوبية
تكتسب زيارة البرهان إلى أسمرة أبعاداً سياسية واستراتيجية مهمة، كونها تأتى بعد أيام قليلة من اتهامات علنية وجهها رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمام برلمان بلاده، ادعى فيها وجود تنسيق بين السودان وإريتريا و”الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى” لتشكيل تحالف معادٍ لأديس أبابا، بدعم من أطراف خارجية لتقويض السيادة الإثيوبية.
-
موقف صامت ودلالات واضحة: على الرغم من غياب أي رد رسمي علني من الخرطوم أو أسمرة على تصريحات آبي أحمد، فإن هذا اللقاء الرفيع يُقرأ في الأوساط السياسية كرسالة عملية تؤكد استمرار الخط المشترك بين البلدين وتنسيقهما المستمر تجاه التطورات الإقليمية.
الأهمية الاستراتيجية للعلاقات السودانية الإريترية
شهدت العلاقات بين السودان وإريتريا تقارباً ملحوظاً، وتحديداً منذ اندلاع الحرب السودانية، مدفوعةً بالظروف الأمنية والسياسية المعقدة في المنطقة. وتبرز الأهمية الاستراتيجية لأسمرة بالنسبة للسودان من خلال محددين رئيسيين:
-
الحدود المشتركة: تمتد الحدود البرية بين البلدين لأكثر من 600 كيلومتر، مما يتطلب ضبطاً مستمراً للأوضاع الميدانية.
-
العمق الأمني الشرقي: ترتبط إريتريا مباشرة بولايتي كسلا والبحر الأحمر شرق السودان، مما يجعل التنسيق الأمني الحدودي حيوياً لحماية الأمن القومي للبلدين في ظل الأوضاع الراهنة.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك الدبلوماسي للبرهان يأتي في إطار مساعي السودان لتمتين تحالفاته الإقليمية، وتثبيت مواقفه السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي المضطربة.



