كواليس صفقة ترامب وطهران.. تفاصيل مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب

كتب – محمد السيد راشد
كشف الصحفي الأمريكي البارز باراك رافيد، في تقرير موسع نشره موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصادر مسؤولة، عن الملامح الكاملة لمسودة الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا الاتفاق في وقت حساس للغاية ليمثل تهدئة مؤقتة تهدف إلى نزع فتيل الحرب الإقليمية وإعادة فتح الممرات المائية الحيوية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات المقبلة في ظل المعادلة المفروضة من البيت الأبيض والتي تقوم على مبدأ “الإعفاء مقابل الأداء”.
هدنة الـ 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز بدون رسوم
وفقاً للمصادر الموثوقة، يعتمد المقترح الحالي على توقيع الطرفين مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد بالتراضي، وتتضمن النقاط والمبادئ التالية:
-
تأمين الملاحة المائية: توافق إيران خلال هذه الفترة على فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة السفن بحرية ودون فرض أي رسوم عبور.
-
تطهير الممر المائي: تلتزم طهران بإزالة الألغام البحرية التي زرعتها في المضيق لاستئناف حركة التجارة العالمية.
-
المقابل الأمريكي: ترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وتمنح طهران إعفاءات جزئية من العقوبات تتيح لها بيع نفطها بحرية.
وأقر مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات بأن هذه الخطوة ستنعش الاقتصاد الإيراني المتعثر، لكنها في الوقت ذاته ستخفف الضغط المتزايد على سوق النفط العالمية، موضحاً: “كلما أسرعت إيران في إزالة الألغام واستئناف الملاحة، كلما رُفع الحصار أسرع”.
ملف البرنامج النووي ومصير الأموال الإيرانية المجمدة
تضع مسودة الاتفاق قيوداً صارمة على الطموح النووي لطهران قبل منحها امتيازات دائمة؛ حيث تشتمل الالتزامات على:
-
تعهدات صارمة: التزام إيراني كامل بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية.
-
برنامج التخصيب: البدء في مفاوضات رسمية لتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وقد قدمت طهران بالفعل تعهدات شفهية عبر وسطاء بشأن نطاق هذه التنازلات.
-
مصير الأموال والعقوبات: وافقت واشنطن على التفاوض بشأن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة خلال فترة الـ 60 يوماً، على ألا تنفذ هذه الخطوات إلا كجزء من اتفاق نهائي قابل للتحقق.
-
الوجود العسكري الأمريكي: ستبقى القوات الأمريكية التي تم حشدها مؤخراً في المنطقة لحين التوصل إلى الاتفاق النهائي.
المفاجأة الكبرى: إنهاء حرب لبنان بضمانة أمريكية
فجّرت مسودة التفاهم مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، حيث أوضحت أن الاتفاق سينعكس مباشرة على الجبهة اللبنانية بإنهاء الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله. وتطرق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذا البند في مكالمة هاتفية مطولة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث علق مسؤول أمريكي قائلاً: “لدى نتنياهو اعتباراته الداخلية، لكن على ترامب أن يضع مصالح الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي في الحسبان”.
اتصالات جماعية مع القادة العرب والوساطة الباكستانية تحسم الموقف
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب استطلع آراء عدد من القادة العرب والمسلمين حول الاتفاق خلال مكالمة جماعية، حظيت بدعم جماعي كامل. وشارك في المكالمة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وقادة السعودية، وقطر، ومصر، وتركيا، وباكستان، وهي الدول المنخرطة بقوة في جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر.
وكان ترامب متردداً في الأيام الأخيرة بين المضي قدماً في الحل الدبلوماسي أو شن ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، قبل أن يميل للمسار السياسي، وسط تطلعات من البيت الأبيض لإعادة ضبط العلاقات مع طهران ومنحها الفرصة لتحقيق كامل إمكاناتها الاقتصادية “الهائلة” بشرط تلبية المطالب النووية.



