شئون عربيةليبيا

ليبيا على صفيح ساخن: انتخاب تكالة يتزامن مع احتجاجات عارمة واختبار جديد لمستقبل التسوية

كتبت – د. هيام الإبس

تُواجه ليبيا منعطفاً سياسياً بالغ الحساسية، إثر تزامن انتخاب محمد تكالة رئيساً جديداً للمجلس الأعلى للدولة مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة المطالبة بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ويعكس هذا التداخل المحتدم بين الحراك الشعبي وإعادة هيكلة المؤسسات السيادية عمق الانقسام المؤسسي، وتصاعد النقمة العامة جراء تدهور الواقع المعيشي والخدمي، مما يضع مسار التسوية الأممي أمام اختبار قاسي ومصيري.

تفاصيل التطورات الميدانية والسياسية

1. مخاض المجلس الأعلى للدولة وقيادته الجديدة

  • نتائج الانتخابات: عُقدت الانتخابات في العاصمة طرابلس بحضور 138 عضواً، وأسفرت في جولتها الثانية عن فوز محمد تكالة برئاسة المجلس بـ 80 صوتاً.

  • هيئة الرئاسة: أسفرت الانتخابات أيضاً عن اختيار كل من ناجي مختار نائباً أول للرئيس، وعمر بوشاح نائباً ثانياً، إلى جانب بلقاسم دبرز مقرراً للمجلس.

  • الرهانات السياسية: يأتي هذا الاستحقاق وسط تحديات جسام تواجه القيادة الجديدة؛ لعل أبرزها إعادة جسور التوافق مع مجلس النواب، وتجاوز حالة الانسداد الدستوري والانتخابي التي لطالما ميّزت أداء المجلس في السنوات السابقة.

2. اتساع رقعة العصيان المدني والضغط الشعبي

  • تحركات العاصمة: انتقل الشارع في طرابلس وعدد من مدن الغرب الليبي من الغضب المحدود إلى خطوات تصعيدية ميدانية؛ حيث أعلن حراك أبناء سوق الجمعة توسيع عصيانه المدني ليشمل إغلاق عدة مقرات حكومية وحيادية.

  • المؤسسات المستهدفة: شمل الإغلاق وزارات الخارجية، والتخطيط، والزراعة، إضافة إلى هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة.

  • دوافع الحراك: تتلخص المطالب في تحسين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، ووضع حد لأزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة، وشح السيولة النقدية، وغلاء المعيشة رغم ضخامة الإنفاق الحكومي المتعاقب.

3. مواقف القوى السياسية والمرجعيات الدينية

  • موقف حراك ليبيا الوطن: طالب بإنهاء ولاية جميع الأجسام السياسية الحالية، ودعا بعثة الأمم المتحدة إلى رعاية حوار وطني شامل يفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية محايدة ومستقلة.

  • موقف مفتي الجمهورية: دعا الشيخ الصادق الغرياني إلى الالتزام بالسلمية في الاحتجاجات، محذراً من أي أعمال تخريب أو اعتداء على الممتلكات العامة، ومؤكداً في الوقت ذاته على مشروعية التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق المشروعة.

قراءة تحليلية للمشهد

تتجاوز الأزمة الليبية الراهنة الأبعاد الخدمية البحتة لتكشف عن تراكمات سياسية وهيكلية عمقها عجز السلطات المتعاقبة عن تحويل الإيرادات النفطية إلى تنمية مستدامة. وفي ظل ترقب إقليمي حذر لتداعيات أي انهيار أمني قد يمس أمن البحر المتوسط ومنطقة الساحل، يبقى مصير البلاد مرهوناً بمدى قدرة الفرقاء المحليين والدوليين على ترجمة التحولات المؤسسية إلى حلول عملية تلبي تطلعات الشارع، وتجنب البلاد الانزلاق مجدداً نحو أتون الاستقطاب والتصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى