تقارير وتحقيقاتسورياشئون عربية

مأساة الدكتورة”رانيا العباسي” وأطفالها….. أكثر القصص الدموية في الأزمة السورية…..ماذا حدث ؟

متابعة/ هاني حسبو.

 

قصة الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها هي واحدة من أكثر القصص المأساوية والمؤثرة في سياق الأزمة السورية، وتحولت قضيتها إلى رمز لملف المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا.

 

من هي الدكتورة رانيا العباسي؟

الدكتورة رانيا العباسي هي طبيبة أسنان سورية، ولدت عام 1970، وكانت بطلة سوريا والعرب السابقة في الشطرنج. كانت تعيش مع عائلتها في حي مشروع دمر بالعاصمة دمشق، ولم يكن لها أو لزوجها أي نشاط سياسي أو عسكري معلن.

 

تفاصيل الاعتقال (مارس 2013)

في مارس من عام 2013، داهمت قوة تابعة لـ “الأمن العسكري” السوري منزل العائلة على مرحلتين:

 

المرحلة الأولى (9 مارس): تم اعتقال زوجها، المبرمج عبد الرحمن ياسين.

 

المرحلة الثانية (11 مارس): عاد عناصر الأمن إلى المنزل وقاموا باعتقال الدكتور رانيا العباسي رفقة أطفالها الستة، والذين كانت تتراوح أعمارهم آنذاك بين الرضيع (6 أشهر) والطفلة الأكبر (14 عاماً)، بالإضافة إلى ممرضة كانت تتواجد في المنزل (ميساء جلبوط). كما جرى مصادرة أموال العائلة وسياراتهم ووثائقهم الشخصية.

 

أطفال الدكتورة رانيا المعتقلون هم:

 

ديما (14 عاماً وقت الاعتقال)

 

انتصار (13 عاماً)

 

نجاح (11 عاماً)

 

آلاء (8 أعوام)

 

أحمد (6 أعوام)

 

ليلى (رضيعة، 6 أشهر وقت الاعتقال)

 

الاختفاء القسري والمصير المجهول

منذ لحظة اعتقال العائلة بأكملها في مارس 2013، انقطعت أخبارهم تماماً.

 

غياب المعلومات الرسمية: رفضت السلطات السورية تقديم أي معلومات رسمية حول مكان احتجاز العائلة أو التهم الموجهة إليهم.

 

شهادات ناجين: على مر السنوات، أفادت بعض الشهادات الشفوية المسربة من معتقلين سابقين برؤية الدكتورة رانيا وأطفالها في مراكز احتجاز تابعة للفروع الأمنية بدمشق (مثل الفرع 215 أو فرع فلسطين)، لكن لم يتم تأكيد وضعهم الصحي أو مصيرهم الحالي بشكل قاطع.

 

التفاعل الحقوقي والدولي

أثارت قضية عائلة العباسي تنديداً واسعاً من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، نظراً لأن الاعتقال شمل عائلة كاملة وبينهم أطفال رضع وقصر:

 

أطلقت منظمة العفو الدولية (Amnesty) عدة حملات للمطالبة بالكشف عن مصيرهم وإطلاق سراحهم فوراً دون قيد أو شرط.

 

تُصنف القضية قانونياً كـ جرم اختفاء قسري وانتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الطفل.

 

 

 

تطورت قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها بشكل متسارع وصادم مؤخراً؛ فبعد أكثر من 13 عاماً من الغموض التام والاختفاء القسري، أعلنت السلطات السورية الحالية (الهيئة الوطنية للمفقودين بالتعاون مع وزارة الداخلية) رسمياً منذ عن كشف مصير الأطفال الستة، مما أسدل الستار على واحدة من أكثر الفرضيات إيلاماً.

 

 

 

الإعلان الرسمي عن مقتل الأطفال الستة

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا ببيان رسمي توصلها لنتائج موثوقة وبدرجة عالية من اليقين المهني تؤكد وفاة (استشهاد) أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة.

هذا الإعلان جاء بعد مراجعة دقيقة لتقاطعات المعلومات، والتحقيق مع عناصر أمنيين جرى توقيفهم، بالإضافة إلى مراجعة مواد بصرية ومقاطع فيديو مسربة عُثر عليها مؤخراً.

 

. المتهم الرئيسي وتفاصيل الجريمة

أشارت التحقيقات وبيانات وزارة الداخلية السورية إلى ارتباط الجريمة مباشرة بـ “أمجد يوسف” (المسؤول الأبرز والمتهم الرئيسي في مجزرة التضامن الشهيرة، والذي تم إلقاء القبض عليه في أبريل 2026).

 

وفقاً للتفاصيل التي أدلى بها حسان العباسي (شقيق الدكتورة رانيا) عبر وسائل الإعلام بعد اطلاعه على مجريات التحقيق:

 

مقاطع الفيديو الموثقة: ظهر أمجد يوسف في أحد المقاطع المسربة وهو يدخل إلى غرفة مظلمة يتواجد فيها أطفال، وكان يوجه لهم تهماً ملفقة ويقول: “هؤلاء أطفال كبار ممولي الإرهاب، كرامة لروح الشهيد أخي” (حيث كان يصف تصفيتهم بأنها ثأر لشقيقه الذي قُتل في تلك الفترة).

 

التعرف على الضحايا: استطاعت عائلة العباسي التعرف بشكل قاطع على ملامح الأطفال داخل المقطع المصور.

 

طريقة وتوقيت القتل: تشير المعطيات الصادمة إلى أن الأطفال الستة (بمن فيهم الطفلة الرضيعة ليلى التي كانت تبلغ من العمر 6 أشهر) قُتلوا خنقاً بأشرطة بلاستيكية في نفس يوم توقيفهم أو بعده بوقت قصير جداً عام 2013، ودُفنوا في مقابر جماعية يُرجح أنها في حي التضامن بدمشق.

 

تبددت بهذا الإعلان كل الآمال أو الإشاعات السابقة التي كانت تزعم أن الأطفال ربما جرى تسليمهم لـ “دور أيتام” أو عائلات أخرى لتربيتهم نظراً لصغر سنهم.

 

مصير الوالدين (الدكتورة رانيا وزوجها)

الزوج (عبد الرحمن ياسين): أكد شقيق الدكتورة رانيا أنه تم التعرف على جثته في وقت سابق ضمن ملفات صور “قيصر” المسربة لمعتقلي السجون، مما يعني أنه قضى داخل المعتقل بعد فترة وجيزة من احتجازه.

 

الدكتورة رانيا العباسي: لا يزال مصيرها الرسمي غير مؤكد بشكل قاطع حتى الآن في البيانات الأخيرة؛ حيث ركزت التحقيقات الحالية على مصير الأطفال الستة، في حين تستمر الجهود لتحديد مكان رفاتهم ورفات والدتهم بشكل دقيق.

 

أكدت الجهات القضائية والحقوقية في سوريا أن كشف المصير -رغم مرارته الإنسانية المأساوية- لا يعني إغلاق الملف، بل هو بداية لمسار العدالة ومحاسبة كل من تورط في هذه الجريمة التي تصنف دولياً كجريمة ضد الإنسانية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى