ما هو الدعاء المحرّم والمخالف لشرع الله تبارك وتعالي؟
إعداد الشيخ/ محمد محمود عيسى
يُعدّ الدعاء صلة العبد بربه، وهو العبادة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك حرص الشرع الحكيم على توجيه المسلمين للألفاظ الصحيحة والأدعية الجامعة التي توافق هدي الكتاب والسنة، ومن بين العبارات المنتشرة بين الناس عبارة “اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه”، والتي تحتاج إلى وقفة شرعية متأنية لبيان ما فيها من مخالفة لأصول الدعاء الصحيح.
أولا : دلالة الحديث الشريف في رد القضاء بالدعاء وتناقضه مع الدعاء المذكور
ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يردّ القضاء إلا الدّعاء ولا يزيد في العمر إلا البِرّ). هذا الحديث يوضح بيّناً أن الله سبحانه وتعالى يقضي المقادير، وبفضل الدعاء الصادق والمستجاب يرفع الله البلاء أو يردّ القضاء.
أما حين يدعو المسلم قائلاً: (اللهم إنّي لا أسألك ردّ القضاء ولكنّي أسألك اللطف فيه)، فهو في المعنى الظاهر والباطن يطلب من الله أن ينزل عليه القضاء والقدر المؤلم، ويكتفي فقط بطلب اللطف أثناء نزوله، وهو ما يُعدّ مخالفة صريحة لهدي الاستجابة، وتعدياً في الدعاء، حيث دعا على نفسه بوقوع البلاء بدلاً من سؤال الله العافية ورفع البلاء تماماً كما علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: النهي النبوي الشريح عن الدعاء على النفس والأهل والأموال
لقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته تحذيراً شديداً من إطلاق أدعية تحمل في طياتها الدعاء على النفس أو المقرّبين، وقد أخرج الإام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوا علي أنفسكم ولاتدعوا علي أولادكم ولا تدعوا علي أموالكم)، والمقصود بالأموال في سياق العصر النبوي وما شابهه ما يشمل مقدرات الإنسان وحياته.
إن قول العبد “لا أسألك رد القضاء” يندرج من حيث المعنى والاتجاه تحت النهي العام عن الدعاء على النفس؛ لأن المسلم مأمور دائماً بسؤال الله الخير والسلامة والعافية ورفع البلاء قبل وقوعه، وليس استجلابه.
ثالثاً: خطورة العبادة بغير علم وأهمية وعي الألفاظ الدعائية
الكثير من الناس يقعون في مثل هذه الأخطاء الشرعية عن حسن نية، ظنّاً منهم أن هذه العبارات تدل على الرضا بالقضاء والتسليم، ورقة التذلل لله تعالى.
إلا أن الشريعة الإسلامية تقرّر أن العبادة ينبغي أن تُبنى على العلم والفهم الصحيح لألفاظها. فلابد للمسلم أن يَعِيَ تماماً ما يخرج من لسانه من أدعية وأذكار، حتى لا يناقض مقاصد الشريعة التي تحثّ على الأمل، وسؤال الله الدفع والرفع، والاستعاذة به من سوء القدر ودرك الشقاء.
رابعاً: وجوب الرجوع إلى أهل الذكر والسؤال لعدم عبادة الله عن جهل
إن السبيل الأضمن للسلامة الدينية والعقائدية هو تحرّي الصواب في العبادات والمعاملات بالرجوع إلى أهل الذكر من العلماء العاملين بالكتاب والسنة الصحيحة.
فحين يلتبس على المسلم أمر من أمور الدين، ولا سيما في صيغ الأدعية والأذكار، يجب عليه الاستفسار وأخذ الفتوى من أهل الاختصاص الموثوقين، حتى يُعبد الله سبحانه وتعالى على بصيرة ونور، بعيداً عن الاجتهادات الخاطئة أو الموروثات الثقافية المخالفة للشرع.