مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

كتبت – د. هيام الإبس
تصدرت ملفات الأمن المائي في حوض النيل والأوضاع الإنسانية المتدهورة في القارة الأفريقية مباحثات القمة المصرية الكونغولية بالقاهرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره فيليكس تشيسيكدي. وتأتي هذه الزيارة الهامة، وهي الثانية للرئيس الكونغولي خلال أقل من عام، في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية متصاعدة في جبهتها الشرقية وتفشياً مقلقاً لفيروس إيبولا. وتحرص منصة وضوح الإخباري على تقديم قراءة تحليلية شاملة لأبعاد هذا اللقاء الذي يرسخ الرؤية المصرية المشتركة لحماية الحقوق المائية التاريخية ودعم الاستقرار الإقليمي في إفريقيا.
ملف حوض النيل: تنسيق مصري كونغولي لرفض “اتفاقية عنتيبي”
شكلت القضية المائية المحور الأبرز في المحادثات؛ حيث ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، مشددين على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود. وفي هذا الصدد، أكد خبراء الشؤون الأفريقية على الأهمية الاستراتيجية للكونغو الديمقراطية كونها لم توقع حتى الآن على “اتفاقية عنتيبي” لإعادة تقسيم المياه التي تقودها إثيوبيا، وهو موقف يلتقي تماماً مع الثوابت المصرية والسودانية المقاطعة للاتفاقية الإطارية، مما يمنح القاهرة حليفاً قوياً لضمان ثبات المواقف وحماية المصالح المائية المشتركة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية: توقيع اتفاقيات استثمارية وطبية وعمرانية
عقب انتهاء المباحثات الثنائية البناءة، شهد الرئيسان السيسي وتشيسيكدي مراسم التوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الهادفة لتعزيز العلاقات الثنائية ونقل الخبرات المصرية، وتمثلت في:
-
مذكرة تفاهم لإنشاء جناح طبي مصري متكامل في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية.
-
اتفاقية تعاون مشترك في مجالات التطوير العمراني والبنية التحتية.
-
اتفاقية ثنائية تهدف لتعزيز العلاقات الاستثمارية وتبادل الرساميل بين البلدين.
الأزمة الأمنية في شرق الكونغو: مصر تعرض مساندة جهود السلام والوساطة
أعرب الرئيس السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك عن حرص مصر الثابت على دعم جهود إحلال السلام واستعادة الأمن في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون لإنهاء الصراع الدائر مع الجماعات المسلحة (أبرزها حركة 23 مارس المدعومة من رواندا). وتصنف الأمم المتحدة هذا النزاع المتصاعد بأنه إحدى أعقد الأزمات الإنسانية مع وجود نحو 7 ملايين نازح. ويرى محللون أن مصر مرشحة بقوة للعب دور ريادي في قيادة جهود الوساطة وتسوية الصراع من خلال مؤسسات الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن التابع له.
مواجهة الطوارئ الصحية: تفشي فيروس إيبولا في مناطق النزاع
إلى جانب التحديات الأمنية، وضعت القمة الأوضاع الصحية الصعبة في الكونغو الديمقراطية محل نقاش وتنسيق؛ حيث أعلنت السلطات الكونغولية رسمياً عن تسجيل ما لا يقل عن 100 حالة وفاة من بين 550 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا القاتل، وذلك بعد أقل من شهر واحد فقط على إعلان تفشي المرض في المقاطعات الشرقية. وتأتي هذه الكارثة الصحية لتضاعف من معاناة النازحين في ظل تعثر محاولات ومساعٍ دولية وإقليمية سابقة (أمريكية وقطرية وأفريقية) للتوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار وبدء عمليات الإغاثة.

