هل تستعيد نيجيريا زمام المبادرة ؟.. تحرير أكثر من 300 مختطف يختبر قدرة أبوجا على دحر الإرهاب

كتبت – د. هيام الإبس
في اختبار جديد لقدرة الدولة على فرض سيادتها، أضاء نجاح السلطات النيجيرية في تحرير أكثر من 300 مختطف ومحتجز بصيص أمل في معركة طال أمدها ضد الإرهاب والجريمة المنظمة. وبينما يعكس الإنجاز تحولاً ملحوظاً في التنسيق الاستخباراتي والعسكري لأبوجا، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول ما إذا كانت هذه العملية مجرد نجاح تكتيكي عابر، أم إعلاناً حقيقياً عن استعادة الدولة لزمام المبادرة في وجه عصابات الموت والتنظيمات المتشددة التي تعبث باستقرار غرب أفريقيا.
تفاصيل العملية والتحول الأمني
أعلنت الرئاسة النيجيرية عن تحرير أكثر من 300 شخص، بينهم 163 مختطفاً من قرية وورو بولاية كوارا (خُطفوا في فبراير الماضي) و145 آخرين من ولاية النيجر.
وجاءت عملية الإنقاذ إثر ضربة مشتركة نفذها المركز الوطني لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الجيش والشرطة وجهاز أمن الدولة، واستهدفت معاقل المسلحين داخل غابات متنزه بحيرة كاينجي الوطني، وهي منطقة وعرة طالما شكلت ملاذاً آمناً لإخفاء الرهائن.
ووصف الرئيس بولا أحمد تينوبو العملية بأنها دليل دامغ على تطور القدرات الاستخباراتية وتنامي التنسيق المشترك بين المؤسسات الأمنية، متجاوزة الأساليب التقليدية للحملات العسكرية.
اقتصاد الفدية وتمدد الخريطة الإرهابية
تأتي هذه التطورات لتكشف عن تعقيدات بالغة تحيط بأزمة الاختطاف في نيجيريا، والتي تجاوزت البعد الأمني البحت، لتتحول إلى اقتصاد موازٍ تُموله الفديات الضخمة. وتستفيد من هذا الاقتصاد شبكات متعددة تشمل:
-
جماعات مرتبطة بـ “بوكو حرام”.
-
تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” التابع للقاعدة.
-
عصابات محلية مسلحة تُعرف بـ “قطاع الطرق”.
كما أظهرت الأحداث اتساع رقعة التهديد نحو ولايات وسطى وغربية مثل كوارا وزامفارا، مستفيدة من الحدود المفتوحة مع دول الساحل وغياب التنمية الريفية. ويؤكد استمرار الهجمات الأخيرة – كاختطاف العشرات في زامفارا الأسبوع الماضي – أن الجماعات المسلحة ما زالت تحتفظ بقدرتها على توجيه ضربات موجعة.
أبعاد سياسية وإقليمية لمعركة الوجود
تمثل العملية دفعة معنوية كبرى للرئيس تينوبو في مواجهة الضغوط الشعبية والسياسية المستمرة بسبب الانفلات الأمني، إلا أن التحديات الهيكلية تبقى قائمة. ويرى المراقبون أن الاختبار الحقيقي للحكومة لا يكمن في عدد الرهائن المحررين فحسب، بل في:
-
تفكيك مصادر التمويل: عبر تجفيف منابع الفديات وشبكات الدعم المالي.
-
بسط سلطة الدولة: إعادة السيطرة الأمنية والإدارية الفعالة على المناطق الريفية النائية.
-
المعالجة الشاملة: التصدي للتهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي يُغذي بيئة التجنيد للعصابات.
-
التعاون الإقليمي: تنسيق الجهود العسكرية والاستخباراتية مع دول حوض بحيرة تشاد والساحل للحد من حرية حركة المسلحين عبر الحدود.
وبينما تلتقط أبوجا أنفاسها بهذا الإنجاز الميداني، يبقى الرهان الأساسي معقوداً على قدرة الدولة في تحويل المكاسب التكتيكية إلى استراتيجية أمنية مستدامة تحمي مستقبل نيجيريا والإقليم بأسره.





