آيات بين يدي النبي ﷺ | الحلقة الثانية عشرة

إعداد / عزه السيد
آيات بين يدي النبي ﷺ
إخباره ﷺ بفتوحٍ لم تقع بعد
لم يكن ﷺ يتحدّث من موقع قوّة،
ولا من فوق عروشٍ وسلطان،
بل كان في المدينة،
ودول الأرض من حوله
إمبراطورياتٍ عاتية.
ومع ذلك
كان يتكلّم بثقة
لا تعرف التردّد.
قال ﷺ في أحاديث صحيحة:
إن بيت المقدس سيُفتح،
وإن كنوز كسرى ستُنفق في سبيل الله،
وإن اليمن ستدخل في الإسلام.
كلمات تُقال
والفقر حاضر،
والحصار قائم،
والأعداء يتربّصون.
قال ﷺ يوم الخندق
والصحابة يحفرون
والبرد والجوع ينهكانهم،
فضرب الصخرة،
وبرق البرق،
فقال:
«أُعطيتُ مفاتيح فارس…
وأُعطيتُ مفاتيح الشام…
وأُعطيتُ مفاتيح اليمن».
(رُوي بأسانيد صحيحة)
أي عجيبٍ هذا؟
رجالٌ يحفرون خندقًا
ليدفعوا خطرًا قريبًا،
ونبيّهم ﷺ
يحدّثهم عن فتوحاتٍ بعيدة.
ومرّت الأيام.
فُتح بيت المقدس
في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
دخلها متواضعًا،
كما أخبر النبي ﷺ.
وسقط كسرى،
وتدفّقت كنوزه،
حتى قال عمر:
إن قومًا أدّوا هذا
لأمناء.
ودخل أهل اليمن في دين الله
أفواجًا،
كما قال ﷺ
وكما وعد.
لم تخلف نبوءة واحدة.
لم يتبدّل وعد.
لم يتأخّر خبر.
وهنا الوقفة.
المعجزة
لم تكن في معرفة المستقبل فقط،
بل في صناعة الأمل
في أحلك اللحظات.
النبي ﷺ
لم يربِّ أصحابه على الخوف،
بل على الثقة بالله،
وعلى أن الحق
وإن تأخّر
فهو آتٍ.
كم مرة ضاقت عليك الدنيا؟
وكم مرة حسبت أن الأبواب أُغلقت؟
وتنسى
أن من وعد أصحاب الخندق
بالفتوح
وهو في الشدّة
هو ربّك اليوم.
هكذا كانت آية أخرى
بين يدي النبي ﷺ
آيةٌ سبقت الزمن،
ثم جاءت كما قيلت،
فكانت شاهد صدقٍ
إلى يوم الدين.



