إعداد / عزه السيد
آيات بين يدي النبي ﷺ
تكثير الطعام
لم يكن ﷺ صاحب موائد عامرة،
ولا خزائن ممتلئة،
كان يعيش عيشة الزاهد،
ويأكل القليل،
ويمر عليه الهلال والهلال
ولا يوقد في بيته نار.
لكن حين تحضر الحاجة،
وتصدق النية،
وتُرفع الأكف إلى الله،
تظهر البركة.
في يوم الخندق،
والجوع قد اشتدّ بالصحابة،
والبرد قارص،
والعمل شاق،
رأى جابر بن عبد الله رضي الله عنه
على بطن النبي ﷺ حجرًا من شدة الجوع.
عاد جابر إلى بيته،
فوجد صاعًا من شعير،
وعناقًا صغيرة،
طعامًا لا يكفي إلا نفرًا قليلًا.
قال لزوجته
اصنعي طعامًا،
وسأدعو رسول الله ﷺ وحده.
وجاء إلى النبي ﷺ سرًّا
وقال
يا رسول الله،
عندي شيء يسير.
فقال ﷺ بصوتٍ يسمعه الجميع
يا أهل الخندق
إن جابرًا قد صنع لكم طعامًا
فهلمّوا.
ارتبك جابر.
كيف يكفي هذا الجمع؟
لكن النبي ﷺ دخل،
ودعا،
وبرك.
قال جابر رضي الله عنه
فجعل النبي ﷺ
يأخذ من الطعام
ويقدّمه،
ويعود كما هو
لا ينقص.
أكل القوم جميعًا،
وشبعوا،
وبقي الطعام كما هو.
قال جابر
والله لقد أكلوا
حتى تركوه،
وإن البرمة لتفور
وإن الخبز ليُخبز كما هو.
(رواه البخاري ومسلم)
لم تكن هذه الحادثة واحدة.
في أكثر من موضع
تكاثر الطعام القليل،
في بيت جابر،
وفي غيره،
حتى أطعم ﷺ مئات من تمرٍ
لا يملأ كفًّا.
معجزة واضحة،
لكنها لم تكن استعراضًا.
البركة لم تكن في الطعام،
بل في يدٍ مباركة،
وقلبٍ متعلّق بالله،
ونبيٍّ يعلم أن العطاء من عند الله.
وهنا وقفة.
عميقة.
البركة
لا تعني الكثرة.
قد يكون عندك القليل
ويكفي،
وقد تملك الكثير
ولا يسدّ.
كم مرة ضاق بك الرزق
ثم فُتح؟
كم مرة ظننت أن ما عندك لا يكفي
ثم كفاك وزاد؟
لم تكن معجزة تكثير الطعام
لإشباع البطون فقط،
بل لتعليم القلوب
أن الرزق بيد الله،
وأن البركة طاعة،
ودعاء،
وثقة.
هكذا كانت آية أخرى
بين يدي النبي ﷺ
آية رأتها العيون،
وشبعت بها البطون،
وثبت بها اليقين.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم نسخ الرابط
زر الذهاب إلى الأعلى