في ظلال رحلة المعراج الكونية (4) البحث والتفكر حول مفهوم الكون

بقلم / الدكتور سعد كامل
من فوائد البحث والتفكر حول مفهوم الكون الكبير:
يعتبر التفكر في مفهوم الكون من أوسع أبواب التفكر، فهو ديدن أولي الألباب الذين ذكرتهم آيات التفكر في سورة آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)) .فأولي الألباب يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ثم يقرون بأن الله سبحانه لم يخلق هذا باطلا فيعوذون به سبحانه من عذاب النار، ويرى الباحث الحالي أن أولي الألباب بعد أن يعرفوا أن الجنة موجودة في السماوات العلى، وأن النار موجودة في أسفل سافلين… يأتي منهم الإقرار بأنه سبحانه ما خلق تلك الجنات في السماوات العلى باطلا، وهذا نوع راق من الأدب في الطلب بأن ينعم الله عليهم بدخولها، ثم يتعوذون من النار والعياذ بالله.
إن الذي يتفكر حول تفسير الآيات التي تتناول مفهوم الكون والسماوات والأرضين يجد الكثير من الفوائد، ومن هذه الفوائد ما يلي:
1) أن علماء السلف يقدمون مفهوما للكون أكثر قربا من الوحي السماوي، يعتبر نقيا من تشويشات العلم المادي الحديث ذو النزعة الإلحادية، مع عدم الاستغناء عن أبرز معطيات العلم الحديث خصوصا الحقائق المدعومة بالدليل المادي.
2) استنتاج مفهوم الأرض الأولية (مرحلة الرتق) ثم رفع سمك السماوات (مرحلة الفتق) الذي سيتم مناقشته ببعض التفصيل ضمن مقالات مفهوم الكون الصغير (السماوات السبع والأرضين السبع) ومفهوم الكون الكبير (السماوات السبع والعرش المجيد) ومقالات خلق الكون.
3) العثور على نص من كتب التفسير يتفق حرفيا مع نموذج السمان لبنية السماوات السبع والأرضين السبع، وكان هذا النص من تفسير الألوسي للآية 12 من سورة الطلاق.
4) الوصول إلى نصوص تشير إلى دور الملائكة في تحريك الأفلاك.
البحث القرآني حول مفهوم الكون الكبير:
لقد قام كاتبنا بالبحث القرآني حول المفاهيم المرتبطة بالسماوات السبع والأرضين السبع والكون الكبير في الدنيا والآخرة، وذلك بمراجعة آيات القرآن الكريم في نسخة المصحف التي تستخدم طريقة الترميز اللوني لتقسيم موضوعات السور القرآنية، وقد تم تجميع آيات من أكثر من 700 موضع من الكتاب الكريم (أكثر من 1400 آية)، وكانت الخطوة التالية هي البحث حول تفسير هذه الآيات في كتب التفسير، وقد بدأ البحث بالوجيز في التفسير للإمام الواحدي وهو من التفاسير الموجزة المشهورة من القرن الخامس الهجري، ولم يقدم الوجيز تفسير ما يزيد عن نصف الآيات التي تذكر السماوات والأرض مما يدل على أن الإمام الواحدي يعتبرها من الآيات واضحة المعنى التي لا تتطلب تفسيرا.
ثم انتقلنا إلى عمدة كتب التفسير بالمأثور (تفسير ابن كثير) حيث تم استعراض المفاهيم التي ذكرها مختصر تفسير ابن كثير للشيخ الصابوني حول الآيات المذكورة أعلاه، وقد نتج عن ذلك الكثير من الدرر الثمينة حول حقيقة السماوات والأرضين (التي يعتبرها كاتبنا أنها تمثل الكون الصغير)، وحول مفهوم الكون في هذه الدنيا وفي الآخرة، وقد تم رصد العديد من الأحاديث النبوية الشريفة والروايات المأثورة عن السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ويمكن القول أن نتائج ذلك البحث في تفسير الإمام ابن كثير قد ركزت الآيات موضع البحث التفصيلي (فيما يخص مفهوم الكون وخلق الكون)، حيث وجد أن هذه النتائج تنحصر ضمن تفسير حوالي 140 موضعا من مواضع القرآن الكريم، وقد وجد أكثر من 70 موضعا من تلك المواضع تتضمن أحاديث وروايات مأثورة توضح الكثير من المعاني والمفاهيم من نبعها الصافي لصيق الصلة بصاحب الرؤية صلى الله عليه وسلم.
هذا ولا زالت حالة البحث والتفكر قائمة، فالبحث لم ينتهي، بل أقول أن هذه المقالات حول مفهوم الكون الكبير سوف تعرض نتائج مبدئية للبحث، ذلك المفهوم الذي يتطلب تشكيل لجان علمية مادية وشرعية لخدمة هذا القضية الكبرى من قضايا الفكر البشري…. وبالله التوفيق.
بقلم: د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com




