احدث الاخبار

أثيوبيا على حافة الانفجار تمرد تيجراي يعصف باتفاق بريتوريا  

كتبت – د.هيام الإبس

تتجه الأوضاع في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا نحو منعطف خطير، بعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى عزمها استعادة السيطرة على مؤسسات الحكم في الإقليم، في خطوة تُعد تحدياً مباشرًا لاتفاق بريتوريا الذي أنهى واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا خلال العقد الأخير.

 التطور الجديد لا يعكس مجرد خلاف سياسي، بل يكشف عن تصدع عميق في مسار السلام، وسط تبادل الاتهامات بين الجبهة والحكومة الاتحادية، وتحذيرات من انزلاق سريع نحو مواجهة عسكرية جديدة في منطقة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب.

تصعيد سياسى

قرار الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى استعادة السلطة التنفيذية والتشريعية في الإقليم يمثل تصعيداً سياسيًا غير مسبوق منذ توقيع اتفاق السلام في 2022.

الجبهة بررت خطوتها باتهام الحكومة الاتحادية بانتهاك بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بتمديد ولاية الإدارة المؤقتة دون توافق، وحجب الموارد المالية اللازمة لدفع رواتب الموظفين.

هذه الخطوة تعكس تحولاً من الاحتجاج السياسي إلى فرض واقع جديد على الأرض، بما يعيد رسم موازين القوى داخل الإقليم.

اتهامات متبادلة

في المقابل، اعتبرت الحكومة الاتحادية، عبر مستشار رئيس الوزراء جيتاشو رضا، أن تحرك الجبهة يمثل رفضاً صريحاً للترتيبات التي أرساها اتفاق بريتوريا، ودعا إلى تدخل دولي عاجل لتفادي “صراع كارثي”، في إشارة إلى خطورة المؤشرات الميدانية المتسارعة.

 الاتهامات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سبق أن اتهمت أديس أبابا الجبهة بالتنسيق مع إريتريا، وهو ما تنفيه الأخيرة والجبهة على حد سواء، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك أطرافه.

اتفاق هش

اتفاق بريتوريا، الذي رعاه الاتحاد الأفريقي، كان بمثابة نقطة تحول أنهت حرباً خلفت نحو 600 ألف قتيل، وفق تقديرات أفريقية، إلا أن تنفيذ الاتفاق ظل هشاً، مع بطء في إعادة الإعمار، وتعثر في الترتيبات السياسية، وتأخر في تنظيم الانتخابات المحلية.

 ومع تصاعد التوترات منذ مطلع 2025، بدا واضحًا أن الاتفاق لم يعالج جذور الصراع بقدر ما أوقف القتال مؤقتاً ، ما جعله عرضة للانهيار عند أول اختبار جدي.

ميدان متوتر

المعطيات الميدانية تعزز المخاوف من عودة القتال، إذ شهدت الأشهر الأخيرة حشوداً عسكرية متبادلة بين الجيش الاتحادي وقوات تيجراي، خصوصاً منذ يناير الماضي. هذا التصعيد العسكري المتزامن مع التوتر السياسي يشير إلى أن الطرفين يستعدان لسيناريوهات مفتوحة، في ظل غياب قنوات فعالة لاحتواء الأزمة، كما أن إلغاء تسجيل الجبهة كحزب سياسي في مايو 2025 زاد من تعقيد المشهد، ودفعها نحو خيارات أكثر حدة.

مخاطر إقليمية

لا تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل الإثيوبي، بل تمتد إلى الإقليم ككل، في ظل تاريخ النزاع مع إريتريا وحساسية التوازنات في القرن الأفريقي، أي عودة للحرب في تيجراى قد تعيد فتح ملفات الحدود والتحالفات العسكرية، وتؤثر على استقرار دول الجوار، فضلاً عن تهديد جهود التنمية والاستثمار في إثيوبيا التي تُعد من أسرع الاقتصادات نمواً في أفريقيا.

أزمة ثقة

المشهد في تيجراى اليوم يتجاوز خلافًا سياسيًا عابرًا، ليعكس أزمة ثقة عميقة بين أطراف الصراع، وفشلاً في تحويل اتفاق السلام إلى تسوية مستدامة.

ومع استمرار التصعيد، يبدو أن الإقليم يقف على حافة مواجهة جديدة، قد تكون أكثر تعقيداً وكلفة من سابقتها، ما لم تتدخل وساطات دولية وإقليمية بشكل عاجل لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى