علي أبو دشيش: سيناء سجل الخلود وبوابة الحضارة
أرض الفيروز شاهدة على عبقرية العسكرية المصرية

كتب – ماهر بدر
أكد الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، أن سيناء ليست مجرد بقعة جغرافية، بل هي سجل حي للتاريخ الإنساني ومحور استراتيجي وديني شكل وجدان الدولة المصرية منذ فجر التاريخ. وأوضح في تصريحات بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، أن هذه الأرض المقدسة احتضنت حضارات ما قبل التاريخ وشهدت رحلة نبي الله موسى، مما جعلها أرضاً للتجلي الإلهي والجسر الحضاري الأهم في العالم القديم.
سيناء “أرض الفيروز”.. كنز المعادن وحائط صد الدولة
أوضح “أبو دشيش” أن سيناء عُرفت في مصر القديمة باسم “أرض الفيروز”، حيث كانت المصدر الرئيسي للنحاس والأحجار الكريمة التي صاغ منها المصريون القدماء أرقى الحلي. وأشار إلى أن أهمية سيناء تجاوزت قيمتها الاقتصادية لتكون “حائط الصد الأول” والمدافع عن كيان الدولة المصرية، والجسر الذي عبرت من خلاله الثقافات والجيوش لتشكيل هوية المنطقة.
طريق حورس الحربي.. أقدم منظومة عسكرية في التاريخ
سلط خبير الآثار الضوء على “طريق حورس الحربي”، واصفاً إياه بأنه أقدم طريق عسكري في العالم. يبدأ الطريق من “قلعة ثارو” (تل حبوة حالياً بالقنطرة شرق) وصولاً إلى رفح. وأكد أن جدران معبد الكرنك وثقت ببراعة هذا الطريق الذي شهد حملات الملك سيتي الأول، ويعد شاهداً حياً على تطور العسكرية المصرية من خلال منظومة القلاع والتحصينات والآبار التي أمنّت الحدود الشرقية قديماً.

كنوز أثرية من “سرابيط الخادم” إلى “تل حبوة”
استعرض “أبو دشيش” أبرز المواقع الأثرية التي تعكس اهتمام ملوك مصر بسيناء عبر العصور:
-
سرابيط الخادم: وتضم معبد “الربة حتحور” الذي شيد في عهد الملك سنوسرت الأول واستمر حتى الأسرة العشرين.
-
وادي المغارة: ويحتوي على نقوش ملوك الأسرات القديمة مثل “زوسر” و”سنفرو” و”سا نخت” الذين أمنوا بعثات التعدين.
-
القلاع الحصينة: في مناطق تل حبوة والقنطرة شرق التي تصدت لغزوات الهكسوس، وصولاً إلى المواقع الاستراتيجية في العريش وبير العبد والشيخ زويد.
واختتم مدير مؤسسة زاهي حواس حديثه بالتشديد على أن الحفاظ على تراث سيناء، التي عاصرت الأديرة المسيحية والفتوحات الإسلامية، هو احتفاء بجزء أصيل من الهوية الوطنية المصرية التي سطرها الأجداد بالعمل والدم والعبقرية.



