أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم .. الرسالتان 14 و 15

إعداد: الشيخ محمد محمود عيسى
يعد علم الوقف والابتداء من أجلّ علوم القرآن الكريم، حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفهم المعنى وتفسير الآيات. وفي إطار سلسلة رسائله التوعوية، كشف الشيخ محمد محمود عيسى عن أخطاء شائعة يقع فيها الكثير من القراء والمسلمين، مما قد يؤدي إلى تحريف المعنى المراد من كلام الله عز وجل، خاصة في سورتي البقرة والنمل.
الرسالة الرابعة عشرة
قال الله تبارك وتعالي : ﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ( سورة البقرة الآية رقم ٩٤ )
يقرأ القارئ قراءة صحيحة حتي قول الله تبارك وتعالي : ( خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ ) ثم يقف هنا والوقف صحيح لاغبار عليه ولكن الخطأ الشديد أن يبدأ قراءته بعد الوقف فيبدأ من عند عبارة ( مِّن دُونِ النَّاسِ ) ويصلها بما بعدها هكذا ( مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) هذه بداية خاطئة جدا لأنها تغيّر معني الآية والخطأ هنا يتمثل في كأنه يطلب من اليهود أن يتمنّوا الموت من دون الناس وبهذا قد تغير معني الآية تماما
لأن عبارة ( مِّن دُونِ النَّاسِ ) تخص ماقبلها هكذا ( قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) يعني لو أن الدار الآخرة خالصة لكم من دون الناس كما تزعمون فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين ولكن القراءة الصحيحة إذا وقف عند عبارة (مِّن دُونِ النَّاسِ ) فالقراءة الصحيحة أن يبدأ من عند قول الله تبارك وتعالي : ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) هكذا حتي نهاية الآية
أو يقرأ من أول الآية حتي نهايتها دون وقف وبذالك يتحقق مراد الله تبارك وتعالي ويتضح المعني الصحيح للآية
الرسالة الخامسة عشرة
قال الله تبارك وتعالي : ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (سورة النمل الآية رقم ٤٤ )
يقرأ القارئ قراءة صحيحة حتي قول الله تعالى : ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) ويقف هنا وهذا وقف صحيح ثم يبدأ من نفس العبارة ويكمل حتي نهاية الآية هكذا ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هذه البداية غير مستحبة وهي وصلها بعبارة ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فهنا يُفهَم من قولها إنها ظلمت نفسها بأنها أسلمت مع سليمان عليه السلام كأن إسلامها ظلمٌ لنفسها فالأولي والأفضل عدم الوصل والأولي والأفضل والأصح الوقف عند ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) حتي يتضح المعني أن ظلمها لنفسها تقصد به الكفر والشرك التي كانت عليهما _______ ثم يبدأ القارئ مباشرة بتكملة الآية حتي نهايتها دون الوصل بما قبلها هكذا ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هذه هي القراءة الأولي والأفضل في قراءة هذه الآية وإذا قرأ وصلا حتي نهاية الآية دون الوقف السابق وهو فاهما لمعني الآية فهمًا صحيحًا فلا حرج في ذالك
أردت أن أبين دقة فهم معاني القرءان الكريم ودقة الوقف والابتداء.
وإعلموا أن في تعلّم القرءان وتعليمه كل الخيرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلّم القرءان وعلُمه )
والله أعلي وأعلم
الشيخ محمد محمود عيسى
منشاة سلطان – منوف – المنوفية




