السودان يتراجع إلى المرتبة 161 فى حرية الصحافة لعام 2026
مسيرات الدعم السريع تدمر مبانى تلفزيون شمال كردفان بالأبيض

كتبت – د.هيام الإبس
تراجع السودان إلى المرتبة 161 عالمياً في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، وفق تقرير أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود، مسجلاً انخفاضاً بسبع درجات مقارنة بالعام الماضي.
وقالت المنظمة إن الوضع الإعلامي في البلاد ما يزال يشهد اعتقالات تطال صحفيين وعاملين في القطاع، مشيرةً إلى استمرار احتجاز صحفيين اثنين وموظف إعلامي حتى تاريخ صدور التقرير.
وفي تعليق على النتائج، قال الأمين العام لنقابة الصحفيين محمد عبد العزيز لراديو دبنجا، إن التصنيف لا يعكس سوى جزء محدود من الواقع، مؤكداً أن النقابة وثقت مقتل 34 صحفياً منذ اندلاع الحرب، بينهم 5 صحفيات.
وأضاف أن النقابة سجلت أكثر من 680 انتهاكاً ضد العاملين في المجال الإعلامي، شملت الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والاعتداءات الجسدية والتهديدات المباشرة، إضافة إلى استهداف مؤسسات إعلامية بالنهب والتدمير.
وأوضح عبد العزيز أن السودان تراجع أيضاً إلى المركز 172 في المؤشر الأمني الخاص بسلامة الصحفيين، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها.
وقال إن الأرقام الواردة في التقرير تمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بشأن تدهور البيئة الإعلامية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات لحماية الصحفيين وضمان قدرتهم على العمل دون تهديد.
وأكد أن النقابة ستواصل توثيق الانتهاكات ومتابعة ملفات الاعتداءات، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لا تسقط بالتقادم، داعياً إلى وقف استهداف المدنيين والعاملين في الإعلام وتوفير حماية دولية عاجلة لهم داخل السودان.
مسيرة تستهدف تلفزيون ولاية شمال كردفان
ميدانياً، شهدت مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مساء اليوم الجمعة، تصعيداً خطيراً تمثل في استهداف طائرات مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع لمباني تلفزيون ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن وقوع أضرار جسيمة،
مما أسفر عن وقوع أضرار جسيمة طالت البنية التحتية الإعلامية والمحتوى التاريخي للولاية، وسط إدانات واسعة لهذا الاعتداء الذي وصفته أوساط إعلامية وحقوقية بأنه “جريمة حرب” تهدف إلى إسكات المنابر الإعلامية الحرة التي تكشف الانتهاكات وتنقل الحقائق.
أكدت مصادر ميدانية أن القصف بالمسيرات ركز بشكل مباشر على المنشآت الحيوية داخل مقر التلفزيون، حيث تسببت النيران في تدمير مكتبة التلفزيون التي تضم أرشيفاً تاريخياً وإعلامياً ثميناً، يعود لعهود مختلفة، ويحتوي على آلاف الساعات من المواد المصورة والمسجلة التي توثق تاريخ وتراث وثقافة شمال كردفان والسودان بشكل عام. كما طالت الأضرار أجزاء واسعة من “استديو السلام” والمكاتب الإدارية، مما أدى إلى تعطل العمليات الفنية والتحريرية في التلفزيون بشكل كامل، وحرمان أبناء الولاية من متابعة برامجهم وخدماتهم الإعلامية.
وفي تطور يعكس حالة التخبط العسكري والفوضى التي تعيشها المليشيا، يأتي هذا الهجوم على مؤسسة إعلامية مدنية بعد أسابيع من القصف العشوائي الذي استهدف أحياء سكنية ومنازل المواطنين في المدينة، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
ويرى مراقبون أن استهداف “استديو السلام” ومكتبة التلفزيون يحمل دلالات رمزية واضحة، تهدف إلى ضرب الذاكرة الجمعية للمنطقة، وتدمير منصات التواصل التي تدعو إلى التماسك المجتمعي ودعم القوات المسلحة في معركة الكرامة ضد التمرد.
يُعد هذا الهجوم جزءاً من حملة ممنهجة تشنها المليشيا ضد المؤسسات الإعلامية الرسمية في الولايات التي تشهد عمليات عسكرية، في محاولة يائسة لإخفاء جرائمها وانتهاكاتها بحق المدنيين، وإعاقة وصول المعلومة الصادقة إلى الرأي العام المحلى والدولى.
وقد سبق أن تعرضت مؤسسات إعلامية في الخرطوم ودارفور وكردفان لاعتداءات مماثلة، بعضها تعرض للحرق والنهب والتدمير الكامل، في مشهد يؤكد أن المليشيا لا تفرق بين عسكري ومدني، ولا تحترم القوانين الدولية التي تجرم استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
فى السياق، استنكر ناشطون وإعلاميون وسياسيون هذا الاعتداء الغاشم، وطالبوا المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية بإدانته بشدة، وتوثيقه كجريمة حرب تضاف إلى سجل المليشيا الأسود.
كما طالبوا الحكومة السودانية والقوات المسلحة بتوفير الحماية اللازمة للمؤسسات الإعلامية والصحفيين في مناطق النزاع، وتمكينهم من أداء رسالتهم الوطنية في نقل الحقيقة دون خوف أو تهديد.
من جهتهم، أكد عاملون في تلفزيون شمال كردفان أنهم سيواصلون العمل رغم هذه الظروف الصعبة، ولن يسمحوا للمليشيا بإسكات صوت الحق، معبرين عن ثقتهم في قدرة القوات المسلحة على طرد المليشيا وتحرير كامل التراب الوطني.
يذكر أن مدينة الأبيض ظلت لشهور طويلة تحت حصار المليشيا، وتعرضت لقصف عشوائي متكرر استهدف المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، قبل أن تتمكن القوات المسلحة من فك الحصار عنها وتأمينها غير أن المليشيا لا تزال تشن هجمات بالمسيرات والقذائف من مواقع تمركزها في الأطراف الجنوبية والغربية للمدينة، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار وإرباك الحياة اليومية للمواطنين، وتأكيداً على أنها لا تزال تشكل تهديداً حقيقياً لأمن وسلامة المدنيين في المنطقة.




