شئون عربيةليبيا

فوضى السلاح تعصف بغرب ليبيا.. مواجهات دامية بين صرمان والزاوية وإغلاق الطريق الساحلي

كتبت – د. هيام الإبس

شهدت المنطقة الغربية في ليبيا ليلة دموية سادها أزيز الرصاص ودوي الانفجارات، إثر اندلاع مواجهات مسلحة ضارية بين مدينتي صرمان والزاوية. وبدأت الاشتباكات مساء الجمعة واستمرت حتى ساعات متأخرة من اليوم السبت، وتركزت في منطقة “الإنقار” وضواحيها، مما تسبب في حالة ذعر عارمة وشلل تام في الشرايين الحيوية للمنطقة، وسط تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين.


أسلحة متوسطة في أحياء سكنية وإغلاق للطريق الساحلي

أفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن المواجهات اندلعت بين مجموعات مسلحة تابعة لـ “قوات أركان المجلس الرئاسي” وميليشيات محلية متنافسة. واستخدمت الأطراف المتنازعة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بكثافة داخل أحياء سكنية مكتظة، خاصة في مناطق “القصر، طريق السوق، طريق السكة، الحرشة، والصابرية”.

وأدى هذا التصعيد الميداني إلى:

  • إغلاق كوبري الحرشة وجسر المصفاة على الطريق الساحلي الاستراتيجي.

  • انقطاع السبل بمئات المسافرين وتكدس السيارات في مسارات بديلة.

  • تهديد أمن الطريق الرابط بين العاصمة طرابلس والحدود الغربية.

شلل تعليمي ونداءات استغاثة لإجلاء العائلات العالقة

على وقع الرصاص، أعلنت المؤسسات التعليمية توقفاً اضطرارياً؛ حيث علقت جامعة الزاوية الدراسة والامتحانات في كلية التربية “أبوعيسى”، كما توقف العمل في كلية التقنية الطبية بصرمان لحماية الطلاب والكوادر من النيران العشوائية.

من جانبه، أطلق فرع الهلال الأحمر الليبي بصرمان نداء استغاثة عاجلاً، مطالباً بفتح ممرات آمنة فوراً لإجلاء العائلات العالقة والجرحى، محذراً السكان من الاقتراب من النوافذ أو خطوط التماس بين المدينتين.

مفاوضات تحت الرصاص وحصيلة أولية للضحايا

وفي محاولة لاحتواء الموقف، كشف عميد بلدية صرمان، محسن أبو سنينة، عن إجراء مفاوضات لتهدئة الأوضاع تحت أزيز الرصاص. وأكد أبو سنينة أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل شاب وإصابة آخر، بالإضافة إلى وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة نتيجة القصف العشوائي.

معضلة السلاح المنفلت ومستقبل الاستقرار

تسلط هذه الأحداث الضوء مجدداً على أزمة السلاح في ليبيا، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 29 مليون قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة. ويؤكد مراقبون أن صراع النفوذ بين التشكيلات المسلحة يظل العائق الأكبر أمام استعادة الاستقرار، وسط دعوات دولية متزايدة لتوحيد المؤسسة العسكرية ونزع سلاح الميليشيات لإنهاء معاناة المدنيين المستمرة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى