ترامب يقترب من حسم “قرار نهائي” بشأن هدنة إيران وطهران تتهمه بخيانة الدبلوماسية

كتب – الدكتور محمد النجار
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتخذ قراراً في القريب العاجل بشأن اتفاق محتمل مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار، عقب عقده اجتماعاً حاسماً استمر نحو ساعتين في غرفة العمليات الآمنة بالبيت الأبيض (سيتويشن روم) لبحث المقترح الذي يقضي بتمديد الهدنة -التي بدأت مطلع أبريل الماضي- لمدة 60 يوماً إضافية بهدف منح المفاوضين وقتاً للتوصل إلى حل دائم. وفي المقابل، هاجم محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، التحركات الأمريكية مؤكداً أن ترامب “يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة” عبر مواصلة الحصار البحري وتقديم مطالب مفرطة.
شروط ترامب بخصوص مضيق هرمز والسلاح النووي
رغم إشارة مصادر رفيعة إلى أن الاتفاق بات وشيكاً، لا تزال هناك فجوة في القضايا الجوهرية؛ حيث اشترط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شروطاً حازمة لا توافق عليها طهران بشكلها الحالي، مبرزاً الخطوط الحمراء التالية:
-
إنهاء سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز وفتحه فوراً أمام الملاحة الدولية دون رسوم مرور.
-
تفكيك قدرة إيران على صنع سلاح نووي بشكل نهائي، معلناً أن واشنطن “ستستخرج” المواد النووية بنفسها.
-
تأكيد البيت الأبيض أن ترامب لن يبرم إلا اتفاقاً يصب تماماً في مصلحة أمريكا ولن يسمح لامتلاك طهران القنبلة.
الرؤيةالإيرانية: “مزيج من الحقيقة والزيف” والملف النووي خارج الحسابات
من جهتها، وصفت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية تصريحات ترامب بأنها “محاولة لتصوير نصر مختلق” ومزيج من الحقائق والأكاذيب. ونقلت عن مصدر إيراني بارز أن مسودة الاتفاق الحالي لا تتضمن أي بنود متعلقة بالبرنامج النووي، فيما شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن إدارة مضيق هرمز شأن سيادي يخص إيران وسلطنة عمان فقط، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق ستتم بشروط طهران بعد رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ.
الأصول المجمدة ومقترح كازاخستان لنقل اليورانيوم
وعلى الصعيد المالي، كشفت التقارير عن وجود اتفاق مبدئي للإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، في وقت أكد فيه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن رفع الحصار المالي والاقتصادي سيكون بطيئاً ومعقداً. وفي سياق متصل، كشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن كازاخستان أبدت استعدادها الفوري لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لتخزينه في بنك اليورانيوم الدولي في حال إتمام الاتفاق.
ترامب تحت مقصلة أسعار البنزين وضغوط حلفائه
يواجه ترامب ضغوطاً سياسية داخلية هائلة لإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود لتخفيف استياء الناخبين قبل انتخابات الكونجرس في نوفمبر المقبل، وبالمقابل يواجه رد فعل عنيف من صقور حزبه الجمهوري الرافضين لتقديم أي تنازلات لطهران. وكان النزاع العسكري الذي اندلع في 28 فبراير الماضي قد أسفر عن مقتل الآلاف وتسبب في أزمة طاقة عالمية حادة بعد إغلاق المضيق، قبل أن ينشر ترامب عبر “تروث سوشال” تلميحات متفائلة بقرب إزالة الألغام وعودة السفن العالقة.
وتتمسك طهران برفع العقوبات، وسحب القوات الأمريكية، وإنهاء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، والتي أسفرت عن نزوح مئات الآلاف ومقتل أكثر من 3200 شخص وفق وزارة الصحة اللبنانية، في مواجهة التوغل البري الإسرائيلي المستمر ضد جماعة حزب الله.



