كواليس المخطط الأمريكي لتقييد صواريخ إيران: حماية لإسرائيل وتخلٍّ عن الحلفاء

كتب : الدكتور محمد النجار
تكشفت خيوط إستراتيجية أمريكية جديدة في الشرق الأوسط تسعى من خلالها واشنطن إلى تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني والاقتصار على الصواريخ متوسطة المدى فقط. هذا التحرك، الذي يأتي في أعقاب الخسائر العسكرية الفادحة التي تكبدتها القوات الأمريكية جراء الضربات الإيرانية الأخيرة، يحمل في طياته أبعاداً إستراتيجية خطيرة. إذ يهدف بالدرجة الأولى إلى توفير مظلة حماية لإسرائيل لتمكينها من التوسع قضم الأراضي في لبنان وغزة، في مقابل تراجع المظلة الأمنية الأمريكية عن حلفائها التقليديين في منطقة الخليج العربي.
حماية التوسع الإسرائيلي في جنوب لبنان وغزة
تتحرك واشنطن ديبلوماسياً وعسكرياً لفرض قيود على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى لحماية العمق الإسرائيلي، وترك المجال لجيش الاحتلال للتوسع في جنوب لبنان. ووفقاً لمعلومات مسربة من اجتماع عُقد في واشنطن مع ممثلين عن الجيش اللبناني، رفضت إسرائيل صراحة الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي قضمتها حديثاً، حيث تبحث تل أبيب عن “كسب الوقت” لإنشاء قواعد عسكرية وزرع منظومات دفاع جوي لحماية قواتها المكشوفة هناك. السيناريو نفسه يتكرر في قطاع غزة، حيث أسقطت إسرائيل خيار وقف إطلاق النار وأصدر بنيامين نتنياهو أوامره للسيطرة على 70% من القطاع عبر هجمات يومية مستمرة، مستغلة اتفاقيات الرعاية الأمريكية التي لم تكن أكثر من حبر على ورق.
حسابات واشنطن: صواريخ الخليج خارج الاهتمام الأمريكي
في المقابل، تبدي الولايات المتحدة عدم اكتراث بالصواريخ الإيرانية متوسطة المدى رغم أن دول الخليج العربية تقع في مرمى نيرانها المباشرة. وقد تجسد هذا الخطر قبل يومين برشق صاروخي استهدف قاعدة عسكرية في الكويت، أسفر عن إصابة 5 جنود ومتعاقدين مع الجيش الأمريكي، وتدمير طائرة مسيرة أمريكية وإلحاق أضرار بأخرى، وتُقدر تكلفة الطائرة الواحدة بنحو 30 مليون دولار وفقاً لوكالة “بلومبيرغ”، مما يوضح حجم التهديد المستمر الذي تواجهه المنطقة.
عقيدة “بيت هيغسيث” الجديدة: حلفاء لا محميات
تتلخص السياسة الأمريكية الجديدة في تصريح وزير الدفاع (الحرب) الأمريكي “بيت هيغسيث” خلال حوار شانغريلا في سنغافورة حين قال: “أمريكا تريد حلفاء وليس محميات”. هذه المقولة تعكس تحولاً جذرياً في الإستراتيجية الأمريكية بعد الحرب مع إيران؛ حيث تخلت واشنطن عن مفهوم “المحميات” وطالبت حلفاءها بالاعتماد على أنفسهم في الدفاع، مستثنية إسرائيل وحدها من هذه القاعدة، ومسلمة ملفات المنطقة لنتنياهو ليفعل ما يشاء في غزة ولبنان.
تقرير البنتاغون: خسائر بالمليارات وشلل في منظومات الرادار
جاء هذا التحول الأمريكي مدفوعاً بتقرير بثته شبكة CNN يكشف أن التقدير الحقيقي لحجم الخسائر الأمريكية في الخليج يتراوح بين 40 إلى 50 مليار دولار، تشمل تكاليف إعادة بناء المنشآت واستبدال الأصول المدمرة. وأكد التقرير أن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بـ 9 مواقع عسكرية أمريكية خلال 48 ساعة فقط في البحرين، والكويت، والعراق، والإمارات، وقطر. كما دُمرت أنظمة رادار حيوية، أبرزها الرادار الخاص ببطارية صواريخ “ثاد” في الأردن، ومواقع أخرى في الإمارات. وفي شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، أكد “جولز جاي هيرست الثالث” المسؤول المالي في البنتاغون، أن 25 مليار دولار أُنفقت على الذخائر فقط، مشيراً إلى أن البنتاغون ليس لديه رقم نهائي لحجم أضرار القواعد، وأن إعادة بنائها لا تزال محل دراسة وتشكيك.
