السودانشئون عربية

تقرير لمجلس الأمن: السودان يدخل مرحلة “حرب استنزاف” طويلة الأمد وسط مجاعة تهدد الملايين

كتبت – د.هيام الإبس

يشهد السودان حالة انقسام فعلي بين طرفين رئيسيين؛ حيث يسيطر الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان على شرق البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم ومناطق حيوية على امتداد نهر النيل ومدينة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر

وأعلن تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

تفكك مؤسسات الدولة

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجارى، أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيًرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار  التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

كارثة إنسانية متفاقمة

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.

كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

أبعاد عرقية وتاريخية

ويغذى الصراع أيضاً إرث طويل من التوترات العرقية، إذ تعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد، التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة خلال حرب دارفور في العقد الأول من الألفية. ولا تزال الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب، تلقي بظلالها على النزاع الحالي.

كارثة إنسانية متفاقمة

في موازاة ذلك، تتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. وتشير التقديرات إلى نزوح نحو 9 ملايين شخص خلال السنوات الثلاث الماضية، نصفهم عبروا الحدود إلى دول الجوار، خصوصاً مصر و تشاد، إلى جانب ليبيا وجنوب السودان

تأثيرات إقليمية إضافية

وزادت التطورات في الشرق الأوسط من تعقيد المشهد، إذ أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود، ما أثر على تشغيل المولدات الكهربائية وعرقل إيصال المساعدات الإنسانية، التي ما زال جزء كبير منها عالقًا في مراكز تخزين خارج السودان.

ومع استمرار القتال وتباعد مواقف الأطراف، يحذر محللون من أن الأزمة السودانية مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل غياب توافق سياسى شامل وتزايد التدخلات الخارجية، ما يهدد بإطالة أمد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى