“قوة تتجاوز طاقة البشر”.. ابن القيم يكشف أسرار المداومة على “الذكر” وأثره في قوة البدن

لطالما بحث الإنسان عن مصادر القوة والطاقة لإتمام مهام حياته الشاقة، وفي التراث الإسلامي تبرز حقائق إيمانية تربط بين الروح والجسد، حيث أفاض الإمام ابن القيم الجوزية في كتابه الشهير “الوابل الصيب” في شرح أثر الذكر ليس فقط على طمأنينة القلب، بل على قوة البدن والقدرة على الإنجاز، مستشهداً بنماذج واقعية ووصايا نبوية خالدة.
الذكر يمنح الذاكر “طاقة” تفوق التوقعات
يرى الإمام ابن القيم أن الذكر يُعطي الذاكر قوة نوعية، تمكنه من فعل أمور قد لا يطيق فعلها في حالاته العادية دون ذكر الله. فالاستحضار الدائم لعظمة الخالق يمد الجسد بمدد روحي ينعكس على الأداء العملي والحركي، مما يجعل الصعاب تلين والمشاق تهون تحت تأثير المداومة على التسبيح والتهليل.
ابن تيمية نموذجاً.. إنجاز “أسبوع” في يوم واحد
في شهادة حية، يروي ابن القيم ما شاهده من قوة شيخه “شيخ الإسلام ابن تيمية”، واصفاً إياها بالأمر العجيب في مشيته، وكلامه، وإقدامه، وكتابته. ويؤكد أن ابن تيمية كان يكتب من المؤلفات والتصانيف في اليوم الواحد ما قد يستغرق من الناسخ العادي أسبوعاً كاملاً أو أكثر، فضلاً عما أظهره من بأس وقوة عظيمة في ساحات الحرب، وهو ما عزاه ابن القيم إلى كثرة اتصاله بالله وذكره له.
الوصية النبوية.. “الذكر” خير من “الخادم”
استحضر ابن القيم – يرحمه الله – القصة المشهورة للسيدة فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- حينما شكت التعب من أعمال الخدمة والطحن، فعلمها النبي ﷺ أن تسبح (33) وتحمد (33) وتكبر (34) عند النوم، مؤكداً أن هذا الذكر “خير لكما من خادم”. وقد استنبط العلماء من ذلك أن من داوم على هذه الأذكار قبل نومه، وجد في بدنه قوة في اليوم التالي تغنيه عن الاستعانة بالخدم وتيسر له عسير العمل.
خلاصة القول في “الوابل الصيب”
إن القوة المستمدة من الذكر هي قوة إيمانية وجسدية في آن واحد؛ فمن اعتاد لسانُه ذكر الله، بارك الله له في وقته وجهده، وصرف عنه الوهن والتكاسل، وهي دعوة لاستعادة التوازن بين الجهد البدني والمدد الروحي لتحقيق أقصى درجات الإنجاز في الحياة اليومية.



