دستور الطمأنينة.. آية واحدة تمنحنا التوازن والصلابة النفسية في مواجهة الحياة

بقلم/ مدحت مرسي
في خضم تقلبات الحياة المتسارعة وضغوطاتها اليومية، نجد أنفسنا بحاجة ماسة إلى مرساة نفسية تحمينا من القلق والشتات. وتأتي الآية القرآنية الآية 23 في سورة الحديد: («لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ») لتضع لنا دستوراً نفسياً وعقلياً متكاملاً، يحقق التوازن المطلق في مواجهة المنعطفات اليومية. هذه الدعوة الإلهية لا تطالبنا بإلغاء المشاعر الإنسانية الفطرية، بل ترشدنا إلى كيفية تحرير أنفسنا من أسر تلك المشاعر حتى لا تدمر استقرارنا الداخلي.
حرر نفسك من أسر الماضي.. ما فاتك لم يكن لك
إن التعلق المفرط بالماضي والبكاء على الفرص الضائعة، أو حتى الإفراط في الفرح والوقوف عند إنجازات الأمس، هما من أكبر المعوقات التي تعطل حركة الإنسان نحو المستقبل؛ فالتسليم بقضاء الله وقدره هو مفتاح السلام؛ قال تعالى: («مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا»).
لذلك، يجب أن ندرك أن بعض الأمور يبقيها الله غائبة عنك رحمة بك لا حرماناً منك، كما أن بعض الحقائق ترهق العقل أكثر مما تنفعه، وبعض الأبواب إن فُتحت سرقت منك سلامك الداخلي؛ فالجهل بها في كثير من الأحيان يعد راحةً لا نقصاً، وحمايةً لنفسك لا ضعفاً.
قوة اللحظة الحالية.. ميدان عملك الحقيقي
لكي نعيش بإنتاجية واتزان، يجب أن ينصب تركيزنا بالكامل على ما نملكه الآن وفي هذه اللحظة؛ فالماضي درس انتهى وتم دفع ثمنه من تجاربنا، والمستقبل غيب مستور لا نملك مفاتيحه، واللحظة الحالية التي تحياها هي ميدان عملك الحقيقي وفرصتك الوحيدة للتغيير والعبور.
الصلابة النفسية.. كالشجرة الراسخة في وجه الرياح
خلاصة القول إن العيش في ظلال هذه الآية العظيمة يمنح الإنسان “الصلابة النفسية” الحقيقية؛ فتصبح كالشجرة الراسخة التي تضرب جذورها في عمق الأرض؛ لا تكسرها رياح المصائب والابتلاءات (فلا تيأس)، ولا تقتلعها رياح النعم والنجاحات بالغرور والكبر (فلا تفرح فرحاً مطغياً). إنها دعوة ربانية للسلام الداخلي، والاتزان، والتركيز على السعي بذمة واجتهاد.. لا على النتيجة.
مدحت مرسي
كاتب وباحث وخبير تنمية بشرية




