احذروا العلاج القاتل.. مادة “كلوزابين” تثير الفزع بين مراهقي مصر وأطباء الطوارئ يحذرون

كتب – محمد السيد راشد
بين غايات العلاج ومتاهات الإدمان، والخلط بين الغرض الطبي الطيب والإيذاء الذاتي، شقت مادة “كلوزابين” طريقًا مخيفًا في السنوات الأخيرة إلى أجساد بعض الشباب والمراهقين في مصر. هذا الانتشار جاء بعد ترويج واسع عبر منصة “تيك توك” ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي، حيث صُوِّر الدواء زيفًا على أنه “حل سريع” للتخلص من الأرق وصعوبة النوم، ووسيلة سحرية للهروب من الضغوط النفسية المتزايدة وتحقيق “السلام النفسي” المؤقت.
دواء الفصام يتحول إلى “تريند” وأغنية شعبية
تتواجد المادة الفعالة “كلوزابين” في أدوية شهيرة ومتداولة بالسوق المصري، أبرزها “كلوزابكس” و”كلوزاريل”. وقد تحوّل استخدام هذه العقاقير إلى “تريند” رائج بين المراهقين، غذته مقاطع فيديو ومنشورات تعتمد عبارات شبابية جذابة تعد بـ “إيقاف التفكير”، و”النوم العميق”، وتجاوز الحزن والآلام العاطفية بعد العلاقات الفاشلة، مروجة له كطريق مختصر للهدوء أو النسيان.
ومن المفارقات الصادمة التي تعكس حجم الكارثة، أن مادة “كلوزابين” من كثرة انتشارها وتداولها وصلت إلى كلمات إحدى الأغاني الشعبية المصرية (المهرجانات)، في مؤشر خطير على انتقال الدواء من أروقة المنصات الرقمية ليصبح مفردة حاضرة في الثقافة اليومية لشريحة واسعة من المراهقين.
أطباء الطوارئ يطلقون صرخة انتباه: لماذا “كلوزابين” خطر؟
أمام هذا الترويج المخيف، دق أطباء ومختصون ناقوس الخطر، مبرزين زيف هذا “التريند”. وأوضح المتخصصون عبر منصاتهم أن مادة “كلوزابين” تُستخدم أساسًا في الطب النفسي لعلاج حالات “الفصام” المستعصية والمقاومة للعلاجات الأخرى، فضلاً عن تقليل السلوك الانتحاري المتكرر لدى بعض مرضى الفصام أو الاضطراب الفصامي العاطفي، وهي ليست مخصصة إطلاقًا لعلاج الأرق العابر أو كثرة التفكير.
وحذّر الأطباء من الأعراض الجانبية الخطيرة والمباشرة التي تسببها إساءة استخدام هذه المادة، والتي تشمل:
-
النعاس الشديد واضطراب الوعي.
-
هبوط ضغط الدم الحاد واضطراب ضربات القلب.
-
التشنجات والرعشة الشديدة في الأطراف.
-
صعوبة أو توقف التنفس المفاجئ.
كما كشفت منشورات الأطباء عن تكرار وصول حالات لمراهقين إلى أقسام الطوارئ بالمستشفيات بعد تناولهم جرعات زائدة من “كلوزابكس”، دخل بعضهم في حالات حرجة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا لإنقاذ حياتهم، لاسيما مع لجوء بعض الطلاب لاستخدامه كأداة لإيذاء النفس نتيجة ضغوط الامتحانات وظهور النتائج.
تحذيرات الـ FDA وموانع طبية صارمة من تناول “كلوزاريل”
في سياق متصل، تؤكد النشرة الطبية لدواء “كلوزاريل” الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، أن “الكلوزابين” لا يمكن اعتباره خيارًا علاجيًا أوليًا نظرًا لآثاره الجانبية الوخيمة؛ حيث يرتبط بانخفاض خطير ومفاجئ في كرات الدم البيضاء، وهبوط ضغط الدم، وبطء ضربات القلب أو الإغماء، فضلًا عن التهاب عضلة القلب ومشكلات التنفس الحادة. وتؤكد النشرة أن الجرعات الزائدة تقود مباشرة إلى الهذيان، والغيبوبة، وفشل التنفس، مع تسجيل تقارير عن الإصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي.
غياب الرقابة ومطالبات بالتدخل الفوري لحماية الشباب
أثارت هذه الظاهرة موجة غضب وتفاعل واسع من أولياء الأمور والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، مطالبين بتشديد الرقابة على الصيدليات وتجريم صرف الدواء بدون وصفة طبية معتمدة (روشتة)، وتوعية الأسر بخطورة ترك هذه الأدوية في متناول الأبناء. كما وجهوا دعوات عاجلة لوزارة الصحة والجهات الرقابية لحذف المقاطع المروجة للدواء.
ويبقى العبث التسويقي للأدوية دون تشخيص طبي دقيق يلقى قبولًا لدى شريحة من المجتمع المصري رغم التحذيرات وحوادث الموت المفاجئ المنتشرة بين الشباب، وسط مطالبات بتحرك رسمي حاسم وفوري من قِبل هيئة الدواء المصرية، ونقابة الصيادلة، ووزارة الصحة لوقف هذا النزيف.



