حرب الخليج تشتعل.. أمريكا تضرب رادارات إيران وطهران ترد بقصف ناقلات النفط وقواعد الخليج

كتب -الدكتور محمد النجار
أخذ الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإيران أبعادًا استراتيجية وعسكرية بالغة الخطورة، مهددًا بإشعال حريق إقليمي شامل في الشرق الأوسط. وفي أحدث تصعيد عسكري يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء هذه الحرب التي دخلت شهرها الرابع، شنت القوات الأمريكية هجمات مكثفة على مواقع رادارات ومراقبة ساحلية إيرانية، عقب إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يضع المنطقة بأسرها فوق صفيح ساخن.
قصف متبادل في مضيق هرمز واشتعال جبهات الخليج
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت مواقع المراقبة والرادار الإيرانية في منطقتي “جوروك” وجزيرة “قشم” الواقعتين على مضيق هرمز، وجاء التحرك الأمريكي بعد رصد أربع طائرات مسيرة إيرانية يعتقد الجيش الأمريكي أنها كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية الدولية.
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني؛ إذ أعلن الحرس الثوري عن استهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة بالصواريخ الباليستية، مؤكدًا إطلاق النار على أربع ناقلات نفط حاولت عبور المضيق دون إذن طهران. هذا التصعيد امتدت شظاياه سريعًا إلى دول الجوار؛ حيث اعترضت الدفاعات الجوية الكويتية هجمات صاروخية ومسيرات مجهولة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين لحث السكان على الاحتماء بالملاجئ، وسط إعلان إيراني باستهداف القواعد الأمريكية في البلدين بسبعة صواريخ باليستية، اعترض الجيش الأمريكي ستة منها.
شروط طهران المعقدة ومأزق ترامب الداخلي
تأتي هذه المواجهات العنيفة في وقت تجري فيه واشنطن وطهران مفاوضات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، إلا أن الهوة بين الطرفين لا تزال سحيقة. وتتمسك طهران بحزمة شروط وصفت بالصعبة، تشمل:
-
الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات.
-
إعفاءات شاملة من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام.
-
رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمي وأغلقته إيران فعليًا.
-
إلغاء تجميد 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية، وفق ما صرح به محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني.
من جانبه، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية واقتصادية داخلية خانقة جراء الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والتضخم. ورغم تأكيدات ترامب لشبكة “إن بي سي” بتدمير معظم منشآت تصنيع الصواريخ الإيرانية، إلا أنه أقر بأن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 21% إلى 22% من ترسانتها، وهي نسبة كافية لإلحاق أضرار بالغة. وعلل ترامب عدم مرونة القادة الإيرانيين في المفاوضات بأنهم “أقوياء وفخورون”، لكنهم سيضطرون في النهاية للقبول بالحلول لعدم وجود خيارات أخرى لديهم.
جبهة لبنان وغزة: ترابط الساحات يُفشل التسويات الجزئية
على خط موازٍ، تلعب الجبهة اللبنانية دورًا محوريًا في عرقلة أي اتفاق؛ إذ تضع إيران وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان شرطًا أساسيًا لأي سلام مع واشنطن. وتتواصل الضربات المتبادلة في الجنوب اللبناني بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، في حين رفض الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، اتفاق التهدئة الذي توسطت فيه واشنطن لكونه لا ينص على انسحاب إسرائيلي كامل.
وتصر إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان وغزة دون تراجع، مما أفرز مفهومًا مشوهًا لوقف إطلاق النار صاغه ترامب بوصفه “إطلاق النار بطريقة أكثر اعتدالًا” وليس وقفًا كاملًا للقتال، وهو ما تسبب في استمرار القصف والمعاناة الإنسانية.
أزمة اقتصادية عالمية وتحذيرات من مجاعة
لم تقف تداعيات حرب المضائق عند الحدود العسكرية، بل تسببت في قفزات جنونية لأسعار النفط وتدمير سلاسل الإمداد العالمية. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن الارتفاع المتسارع في تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين البشر حول العالم نحو الجوع والفقر، مما يحول الصراع الإقليمي إلى كارثة إنسانية دولية إذا لم يتم تدارك الموقف وتجنب “النفق المظلم”.



