ساعات بشوف وأنا في طريقي راجل وست في خريف العمر ماسكين إيد بعض بحنان دافي، وبيتبادلوا نظرات وضحكات صافية كأنهم يعيشون موعدهم الغرامي الأول اجد نفسي ببتسم من قلبي وأقول: الحب فعلاً ملوش دعوة بالرقم المكتوب في البطاقة، الحب ده سكن للقلوب الصاحية وبس.
في مجتمعنا، في فكرة غريبة مسيطرة على العقول، كأن مشاعر الحب، والاهتمام، ولهفة القلب ليها تاريخ صلاحية بينتهي عند سن معينة! تلاقي اللي بيقولك “إحنا كبرنا على الكلام ده”، أو “ده طيش شباب”. بس الحقيقة البسيطة اللي بنلمسها في عيون الناس الصادقة بتقول عكس كده تماماً؛ الحب ملوش علاقة بالتجاعيد اللي بترتسم على الوشوش، لأن الأرواح بطبيعتها عمرها ما بتكرمش.
ياما بنشوف شباب في العشرين، عايشين علاقات باردة ومطفية، خنقها العتاب والحسابات المعقدة. وفي المقابل، بنشوف قلوب اتقابلت في الخمسين أو الستين، والدنيا نورت في وشهم من جديد وكأنهم اتولدوا من أول وجديد، الناس دي بتثبت لنا كل يوم إن دقة القلب الصادقة مش مستنية إذن من شهادة الميلاد، وإن الأمان اللي بتحسه مع حد بتحبه، طعمه مبيتغيرش، سواء كنت في العشرين أو في السبعين. السؤال الدافئ عن الحال، ولمسة الإيد في وقت التعب، بتفضل هي أثمن هدية في أي وقت من العمر.
إحنا مش بنكبر عن الحب، إحنا بنعجز وبندبل لما بنبطل نحب ونقفل قلوبنا بأقفال من اليأس. المشاعر عمرها ما بتطلع معاش، بل بالعكس، الحب في السن المتقدم بيبقى أعمق، وأهدى، وأصفى بكتير. بيبقى حب عاقل ونقي، ملوش غرض ولا مظاهر، حب كل غايته “الونس”، وكتف حنين تسند عليه راسك وتطمن معاه.
عشان كده، خسارة كبيرة إننا نخنق مشاعرنا أو نخجل منها بحجة “السن”. طول ما في الصدر نفس رايح وجاي، من حقنا نِحب ونِتحب. القطار مبيفوتش حد، والقلب مبيقفلش بابه إلا لو صاحبه استسلم للوحدة.
تعالوا نعيش مشاعرنا ببساطة ومن غير تعقيد، وننسى لغة الأرقام شوية. تعالوا نحب بصدق، لأن السن مجرد رقم بيعدي على ملامحنا من بره، أما الحب.. فهو السر الوحيد اللي بيخلي الروح دايماً شابة ومنورة.