بسبب حب السيطرة.. فض الشراكة بين فرنسا وألمانيا وتوقف حلم مقاتلة الجيل السادس

كتب : محمد السيد راشد
في مفاجأة مدوية كشفت عن عمق الخلافات السياسية والاستراتيجية داخل المعسكر الأوروبي، أطلت صراعات تحدي السيطرة برأسها لتعلن عن فشل جديد للغرب؛ حيث تم الإعلان رسمياً عن انتهاء مشروع تطوير مقاتلة الجيل السادس الأوروبية المشتركة بين ألمانيا وفرنسا، والذي كان يُنظر إليه كأحد أضخم المشاريع العسكرية الطموحة في القارة العجوز.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية، فإن المستشار الألماني أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسمياً بقرار برلين إنهاء المشروع المتعلق بالمقاتلة المأهولة، لتتبدد بذلك استثمارات ضخمة بلغت قيمتها المقدرة ما يقارب 100 مليار دولار.
صراع النفوذ والتكنولوجيا: القيادة المطلقة مقابل الشراكة المتساوية
كان “حب السيطرة” هو المقصلة التي أطاحت بهذا المشروع القومي؛ حيث تمحور سبب الخلاف الأساسي حول رغبة باريس في الانفراد بالقرار:
-
الرؤية الفرنسية: أرادت فرنسا أن تكون هي القائد الفعلي والمسيطر الأول على التكنولوجيا الحساسة والابتكارات في المشروع.
-
الرؤية الألمانية: في المقابل، أصرت برلين بشكل قاطع على أن تكون الشراكة متساوية تماماً بنسبة 50% إلى 50% في كل شيء، بدءاً من الإدارة وصولاً إلى تقاسم التكنولوجيا وتوزيع أرباح التصنيع.
تضارب المصالح العسكرية: السلاح البحري في مواجهة الدفاع البري
لم يقتصر الخلاف بين القطبين الأوروبيين على الجوانب الإدارية والتكنولوجية فحسب، بل امتد ليعكس تضارباً حاداً في العقيدة العسكرية لكلتا الدولتين والاحتياجات الاستراتيجية لجيوشهما:
-
فرنسا: اصرت على بناء مقاتلة قادرة على تلبية مصالحها الاستراتيجية الخارجية، وتحديداً في عملياتها البحرية وحاملات الطائرات (مقاتلة ذات قدرات بحرية).
-
ألمانيا: ركزت بشكل كامل على بناء مقاتلة تخدم احتياجات الدفاع الجوي البري في عمق القارة الأوروبية، لصد أي تهديدات برية محتملة.
معضلة التصدير: قيود برلين القانونية تصطدم بالانفتاح التجاري لباريس
جاءت القوانين والتشريعات المحلية لتضع المسمار الأخير في نعش مقاتلة الجيل السادس؛ حيث برز خلاف جوهري حول آلية تسويق الطائرة مستقبلاً:
-
فرنسا: طالبت بمنحها الحرية الكاملة لبيع الطائرة للدول الأخرى دون قيود، وذلك لتعويض تكاليف التطوير الباهظة وتحقيق أرباح تجارية سريعة.
-
ألمانيا: واجهت هذا التوجه بفرض قيود قانونية صارمة ومعقدة على تصدير مثل هذه المقاتلات المتطورة، التزاماً بأجندتها السياسية ومخاوفها من وصول السلاح إلى مناطق النزاعات الإقليمية.
إن هذا الانهيار المفاجئ للمشروع المشترك يثبت مجدداً أن المصالح الوطنية الضيقة وحب السيطرة السياسية غالباً ما تطيح بأحلام الوحدة الدفاعية الأوروبية، مما يترك القارة أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل أمنها الاستراتيجي في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.