الصراط المستقيم

حب الطاعة والمداومة عليها .. دليل محبة الله

بقلم – وليد على

اعظم شيء في الدنيا يحي به العبد الحب وكل انسان له محبوب يحبة ويعشقه ويتعب نفسة ويشقيها من اجل محبوبة ولكن …

هل هناك حب أعظم من حب الطاعة ؟ ولماذا كان حب الطاعة اعظم المحبوبات ؟؟

لان حب الطاعة اعظم حب في الدنيا لانه ينقى القلب ويهذب النفس و يجلب محبة الله الى القلب ويجعل القلب طاعا نقيا طاهر خالصا لله تعالى .

قال الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [البقرة: 207]

♦ ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31]

وعن أَبي هريرة  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: مَنْ عادَى لي ولِيًّا فقدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، ومَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بِها، وإنْ سَأَلَني أَعْطَيْتُهُ، وَلَئِن اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ رواه البخاري.

عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى العَبْدَ نَادَى جِبْريل: إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبّهُ جِبْريلُ، فَيُنَادي في أَهْلِ السَّمَاء: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوْضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْضِ متفقٌ عليه.

وفي روايةٍ لمسلمٍ: قال رسولُ اللَّه ﷺ: إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذا أَحبَّ عبْدًا دَعا جِبْريلَ فقال: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبّهُ جِبْريلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّماءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحبّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْضِ، وإِذا أَبْغَضَ عَبدًا دَعا جِبْريلَ فَيَقولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ، فَيُبْغِضهُ جِبْريلُ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّماءِ: إِنَّ اللَّه يُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضهُ أَهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأَرْضِ.

قال الإمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن أسعد الخلق حالاً في الآخرة أقواهم حباً لله تعالى, فإن الآخرة معناها القدوم على الله تعالى, ودرك سعادة لقائه

اعلم أن المحبة يدعيها كل أحد, وما أسهل الدعوى وما أعز المعنى, والمحبة شجرة طيبة…

ثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح.

وقال رحمه الله: علامات محبة العبد لله تعالى: حب القرآن, قال ابن مسعود: لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا في القرآن, فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله عز وجل.

قال الحسن رحمه الله: من عرف ربه أحبه.

قال العلامة السعدي رحمه الله : لا شيء ألذ للقلوب ولا أحلى من محبة خالقها.

وقال رحمه الله: إذا أحب الله عبداً يسر له الأسباب, وهون عليه كل عسير, ووفقه لفعل الخيرات, وترك المنكرات, وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد.

وإذا أحبّ الله عبده قبل منه اليسير من العمل, وغفر له الكثير من الزلل

قال العلامة  بن عثيمين رحمه الله: محبة الله سبحانه وتعالى إذا وفق العبد لها لا يعادلها شيء ولا تماثلها لذة, يجد الإنسان في محبة الله لذة لا توصف أبداً,…يجد…فيها لذةً عظيمةً لا يُقاربها أكبرُ لذة في الدنيا لذة عظيمة وأُنساً بالله عز وجل, وفرحاً به, ونوراً في القلب, ونوراً في الوجه لا يُماثله شيء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا أحبَّ الله عبداً…ألهمه التوبة والاستغفار فلم يصرّ على الذنوب…ومن أحبه الله فرحمته أقرب شيء منه

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: من أحبّهُ الله رزقهُ محبته, وطاعته, والاشتغال بذكره, فأوجب ذلك القرب منه, والزلفى لديه, والحظوة عنده.

من أعظم ما يحصل به محبة الله تعالى من النوافل: تلاوة القرآن, وخصوصاً مع التدبر

وقال رحمه الله: من الأعمال التي توصل إلى محبة الله تعالى وهي من أعظم علامات المحبين: كثرة ذكر الله عز وجل بالقلب واللسان.

قال بعض التابعين: علامة حب الله كثرة ذكره, فإنك لن تحب شيئاً إلا أكثرت ذكره. فالمحبون إن نطقوا نطقوا بالذكر, وإن سكتوا اشتغلوا بالفكر.

قال العلامة عبدالله الجبرين رحمه الله : إذا رأيت شخصاً يُحبهُّ الناس, من أهل الخير, والإيمان, فهذا علامة على أن الله قد أحبّه, وأحبته الملائكة.

ويقول الإمام ابن القيم: إذ استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بأحبائهم فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى الله.

سئل أبو سليمان الداراني – رحمه الله – : ما أقرب ما يُتقرب به إلى الله عز وجل ؟ فبكى ، ثم قال : مثلي يسأل عن هذا ؟ أقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة غيره جل وعلا

ويقول ابن القيم: في القلب شعت لا يلمه إلا الإقبال على الله وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفي القلب خوف وقلق لا يذهب إلا بالفرار إلى الله، وفي القلب حسرة لا يطفئها إلا الرضا بالله’.

فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحبُّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ»؛ [رواه أبو داود].

اللهم ارزقنا حبك وحب طاعتك … وارزقنا المداومه والثبات عليها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى