أراء وقراءات

“كفانا تعرياً”.. كيف تحول التباهي على فيسبوك إلى خطر يهدد استقرار البيوت؟

بقلم التربوي/ الشيخ محمد عرفة البهادي

يواجه المجتمع في الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً وغير معقول في معدلات الحوادث، الأمراض، الطلاق، والخلافات الأسرية المتسارعة. هذا الواقع المقلق دفع الكثير من المفكرين والمحللين إلى البحث عن الأسباب الخفية وراء هذه الظواهر، ليتبين أن منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “فيسبوك”، باتت من أقوى الأسباب المؤدية لتفكك النسيج الاجتماعي من خلال ظاهرة خطيرة تُعرف بـ “تعري البيوت”.

مفهوم “تعري البيوت” ونشر الخصوصيات علناً

لا يتوقف ضرر وسائل التواصل عند العلاقات غير الشرعية فحسب، بل يمتد إلى سلوك يومي يمارسه الكثيرون بحسن نية أو بداعي التفاخر، وهو مشاركة أدق تفاصيل الحياة الشخصية. عبارات مثل “أنا وزوجي بالمطار”، “مبارك السيارة الجديدة”، أو نشر صور الأبناء بملابس العيد واستعراض الهدايا والوجبات اليومية، كلها تندرج تحت مفهوم “تعري البيوت” الذي يجعل الحياة الأسرية كتاباً مفتوحاً أمام الجميع.

مخاطر الحسد وفتح أبواب الموت والمرض

إن كشف هذه التفاصيل يفتح أبواباً خطيرة تبدأ بالحسرة في قلوب المحرومين، وتمر بالحسد، وقد تصل في أشدها إلى المرض والوفاة. فالبيوت المكشوفة تصبح هدفاً سهلاً للعيون الحاسدة والمتربصة التي لا ترحم، مما يحول النعم إلى نقم ويدمر الاستقرار الأسري بسبب غياب الحذر والسرية.

الأدلة الشرعية على التحذير من العين والحسد

تؤكد النصوص الدينية ضرورة كتمان النعم لحمايتها؛ ففي القرآن الكريم حذر سيدنا يعقوب ابنه يوسف عليهما السلام بقوله: {يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا}. وفي السنة النبوية المطهرة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “أكثرُ مَن يموتُ من أمَّتي بعدَ كتابِ اللهِ وقضائِهِ وقَدَرِهِ بالأنفُسِ” (أي بالعين)، كما أكد عليه الصلاة والسلام أن العين لو كان شيء سابق القدر لسبقتها.

التمييز بين إظهار النعمة والتباهي المذموم

يرد هذا التحليل على من يتذرعون بأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عباده، بأن إظهار النعمة يكون شكره بالبذل، والعطاء، والصدقة، ومساعدة المحتاجين، وليس بالتباهي والتفاخر أمام عامة الناس على المنصات الرقمية. فالروعة الحقيقية للحياة الزوجية تكمن في كونها مغلفة بالسرية ومقدسة بتفاصيلها التي لا يعيشها إلا أصحابها.

إطلاق حملة “كفانا تعري” لحماية الأسر

بناءً على هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة لإطلاق حملة توعوية شاملة تحت عنوان “كفانا تعري”، لدعوة الأسر والشباب إلى الحفاظ على بيوتهم وأبنائهم والاستتار بحياتهم الزوجية، كخطوة أساسية للحد من الخلافات والنزاعات واستعادة البركة والاستقرار داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى