هل هذا إعلام رياضي أم سماسرة فضائح

من حق الإعلام أن يحتفي بأبطال المنتخب، ومن حق الجماهير أن تعرف شيئًا عن حياتهم، لكن في الحدود التي تخدم القصة الحقيقية: ما صنعوه داخل المستطيل الأخضر. أما أن تتحول الشاشات إلى برامج فضائح، وصفحات التواصل إلى دفاتر أحوال أسرية، فهذا ليس إعلامًا، بل تجارة رخيصة في خصوصيات البشر، وأن تتحول البوصلة من الاحتفال بإنجاز المنتخب إلى تتبع خلافات زوجات المدربين واللاعبين، أو صراعات لاعب مع زوجته، أو زوجة مع أم زوجها، فهذه انتهازية، وإفلاس مهني وأخلاقي في آن واحد.
الإعلام وجد فريسة سهلة فنهشها بلا رحمة، لكن الجهاز الفني والإداري يتحمل جزءًا من المسؤولية أيضًا، فالمنتخب لا تنتهي إدارته عند صافرة الحكم، بل تبدأ بعدها مسؤولية حماية اللاعبين وأسرهم، وتوعيتهم بكيفية التعامل مع شهرة تقتحم البيوت قبل الملاعب..
أما بعض عناصر المنتخب، ففتحوا أبواب حياتهم الخاصة بأيديهم، وسمحوا لكل باحث عن “تريند” أن يجلس، ويشاركهم تفاصيل خلافاتهم، ثم اندهشوا عندما تحولت حياتهم إلى مسلسل يومي تتسابق عليه الشاشات..
المشكلة ليست أن هؤلاء اللاعبين خرجوا من بيئات بسيطة، فالبساطة شرف وليست عيبًا، العيب أن يُتركوا بلا إعداد ثقافي وإعلامي يواكب حجم النجومية، ثم يُدفعوا إلى ساحة لا تعرف من الأخلاق إلا اسمها..
نجح المنتخب في رفع اسم مصر في المونديال، بينما نجح بعض الإعلام في جرّه من ملاعب الكرة إلى محاكم الأسرة، ومن منصات التتويج إلى ساحات الغسيل العلني، لم يعد الهدف تسجيل الأهداف، بل تسجيل أعلى نسبة مشاهدة، ولو كان الثمن هدم بيوت، وكسر أسر، وتشويه صور من منحوا المصريين لحظات من الفخر..
وحين يصبح اللاعب مادة للشماتة، وتتحول زوجته وأبناؤه وأهله إلى أدوات للترفيه، فلا تسمّوا ذلك إعلامًا رياضيًا، بل سماسرة فضائح يرتدون بدلات أنيقة، ويبيعون الكرامة الإنسانية بالدقيقة الإعلانية..
مختارة من حساب الكاتب الصحفي الاستاذ محمد صلاح المدير السابق لصحيفة الحياة اللندنية على منصة x




