السودانشئون عربية

لقطع شرايين اقتصاد الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات واسعة على شبكات تمويل الصراع في السودان

كتبت: د. هيام الإبس

في تحرك دولي متصاعد ومنسق للضغط على أطراف النزاع السوداني، أعلنت المملكة المتحدة عن حزمة عقوبات مشددة جديدة استهدفت تجفيف منابع تمويل العمليات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الدولية الرامية إلى إجبار الأطراف المتنازعة على التخلي عن السلاح والعودة إلى مسار الحلول السياسية، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد.

قائمة المستهدفين.. أذرع مالية ولوجستية لطرفي النزاع

أوضحت لندن أن العقوبات الجديدة طالت 11 فرداً وكياناً تجارياً يُشتبه في اضطلاعهم بإدارة شبكات مالية ولوجستية تدعم استمرار العمليات القتالية، وتتوزع هذه القائمة بين طرفي الصراع كالتالي:

  • شبكات تمويل قوات الدعم السريع: شملت العقوبات ثلاثة مواطنين سودانيين بتهمة إدارة عمليات تمويل حيوية لصالح القوات، وهم: أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد، مازن فضل الله، وأحمد هاشم.

  • خطوط إمداد الجيش السوداني: استهدفت الإجراءات أحمد عبد الله، وهو مسؤول مشتريات يُشتبه بمسؤوليته عن تأمين صفقات أسلحة ومعدات عسكرية للقوات المسلحة.

  • شركات التعدين الحكومية: فرضت بريطانيا عقوبات على ثلاث شركات تعدين كبرى مرتبطة بالجيش، وهي: “شركة أم درمان للتعدين”، “شركة أرياب للتعدين”، و”شركة سودامين المحدودة”.

الذهب السوداني.. الوقود الخفي وشريان الحياة للصراع

أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن قطاع الذهب تحول إلى “شريان حياة” ومحرك مالي رئيسي يغذي الحرب. وعلى الرغم من أن الصادرات الرسمية سجلت نحو 1.5 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، إلا أن التقارير تشير إلى عمليات تهريب واسعة النطاق بمليارات الدولارات تُستغل عوائدها مباشرة في شراء العتاد الحربي.

وفي هذا الصدد، شددت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، على أن بلادها ماضية في ملاحقة كافة الأطراف التي تتكسب من وراء هذه الحرب، مطالبة قوات الدعم السريع بالكف فوراً عن هجماتها على مدينة الأبيض، مع ضرورة توسيع نطاق حظر الأسلحة الأممي ليشمل كافة المناطق المتأثرة.

جبهة دولية موحدة.. تنسيق بريطاني أوروبي لمحاصرة “اقتصاد الحرب”

تزامناً مع الخطوة البريطانية، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تدابير اقتصادية موازية لتعزيز الضغط؛ شملت حظر استيراد وتداول الذهب السوداني، وفرض قيود مشددة على تصدير المواد الكيميائية الحساسة والمستخدمة في التعدين مثل (الزئبق والسيانيد) لشل حركة التهريب والقطاعات غير الرسمية.

وتسعى هذه الجهود الدولية إلى تحقيق غاية نهائية تتمثل في قطع التدفقات المالية العسكرية، وزيادة الضغوط الاقتصادية لدفع الأطراف المتنازعة نحو طاولة المفاوضات السلمية وحماية الأوضاع الأمنية والإنسانية من الانهيار التام.

زر الذهاب إلى الأعلى