أراء وقراءات

قانون التصالح وتقنين الأراضي بين التصريحات والواقع المر: معاناة المواطن ومقترحات الحل

بقلم: رمضان النجار

تواصل قضية التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع أراضي الدولة تصدر الواجهة في مصر، في ظل فجوة واسعة بين التصريحات الحكومية والواقع العملي الذي يواجه ملايين المواطنين. ورغم صدور التشريعات المتتالية لحل هذه الأزمة الممتدة، إلا أن الإجراءات الشائكة والتعقيدات الإدارية لا تزال تكبد المواطنين خسائر مادية ونفسية كبرى، مما يتطلب مراجعة عاجلة لحماية السلام الاجتماعي وتحقيق مصلحة الوطن والمواطن.

رحلة القوانين: بين عوار قانون 2019 وآمال تشريع 2023

بدأت الأزمة بشكل رسمي عام 2019 مع صدور القانون رقم 17 لسنة 2019 للتصالح في مخالفات البناء، والذي أسفر عن تقدم المواطنين بنحو مليوني طلب. ورغم حسن نية تقدم المواطنين، مرت سنوات دون إنجاز ملموس نتيجة وجود عوار تشريعي منع قطاعًا عريضًا من استكمال التصالح.

ولسد هذه الثغرات، خرج القانون رقم 187 لسنة 2023 متضمنًا الوعود بحل الإشكاليات السابقة وتطبيق “روح القانون”، إلا أن الأعوام التالية أثبتت استمرار المعاناة وتوقف المعاملات عند حدود التصريحات دون حلول جذرية على أرض الواقع، لتستمر خسائر المواطنين وسط الملاحقات وقرارات الإزالة.

أزمة ربط التصالح بالتقنين: عقبة المراكز التكنولوجية وجهات الولاية

جاء قرار ربط قبول التصالح في مخالفات البناء بضرورة تقنين أوضاع أراضي الدولة كالصاعقة على المتعثرين في الحصول على موافقة “جهة الولاية”.

وتكمن الأزمة العميقة في اشتراط المراكز التكنولوجية الحصول على خطاب مختوم وموافق عليه من جهة الولاية قبل البت في التصالح، في وقت لا تزال فيه المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة تتلقى الطلبات وفق التشريعات المنظمة (القانون 168 لسنة 2025) دون البت النهائي في ملفات المواطنين حتى الآن. هذا التعارض الإجرائي وضع المواطن في دائرة مغلقة وأوجد انطباعًا برفض غير مباشر لطلبات التصالح.

خارطة طريق لحل الأزمة: 5 خطوات لإنهاء معاناة قانون التصالح

للخروج من هذا النفق المظلم ولضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، تتلخص أبرز المقترحات والحلول في النقاط التالية:

  1. تحديث التصوير الجوي: مد العمل بالتصوير الجوي لعام 2026 لاستيعاب الكتل السكنية القائمة.

  2. فصل الإجراءات: فصل ملف التصالح في مخالفات البناء عن موافقات جهات الولاية لتسهيل الدورة المستندية.

  3. التصالح على الوضع الراهن: قبول التصالح الفوري للمباني القائمة بالفعل والواقعة داخل الأحوزة العمرانية وفق حالتها الراهنة.

  4. حسم ملف التقنين: السرعة في الإنتهاء من طلبات تقنين أراضي الدولة في حال استمرار ربط الملفين ببعضهما.

  5. تجميد الإزالات: وقف جميع أعمال الإزالة والهدم لمدة عام كامل لإعطاء مهلة كافية لإنهاء إجراءات التوفيق وتقنين الأوضاع.

رسالة إلى المسؤولين: إن مصلحة الدولة والمواطن مساران لا ينفصلان، والحفاظ على الاستقرار السكني والمادي للمواطنين هو الركيزة الأساسية لتعزيز السلام الاجتماعي في كافة ربوع مصر.

رمضان النجار 

كاتب وباحث فى الشئون المصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى