الصراط المستقيم

هل تملك “الرزق الدائم” أم تفني عمرك في “المؤقت”؟.. مفاجأة قد تغيّر حساباتك!

كتب – محرر الشئون الإسلامية

تتعدد مفهوم الأرزاق في أذهان الناس؛ فيظن الكثيرون أن الرزق يقتصر على المال والصحة والولد، بيد أن المفهوم الإيماني للرزق يتسع ليعبر بك من حدود الدنيا الفانية إلى رحاب الآخرة الباقية. يجهل الكثيرون أن الله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق لعباده إلى نوعين: رزق مؤقت قد يزول، ورزق دائم يستمر أثره ونفعه إلى يوم يبعثون.

 الرزق المؤقت: نعم دنيوية قابلة للزوال

الرزق المؤقت هو كل ما يملكه الإنسان في حياته الدنيا من متاع وأسباب مادية ومعنوية، كالصحة، والذرية، والمال، والوظيفة، والأصدقاء، والجاه، والسعادة الدنيوية. هذه الأرزاق أودعها الله بين أيدينا لحكمة، وقد يسترجعها سبحانه في أي لحظة، أو تنتهي بانقضاء أجل الإنسان.

وقد حذرنا القرآن الكريم من الاغترار بهذه الأرزاق أو الانشغال بها عن الغاية الأسمى، قال تعالى:

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46].

كما أكد النبي ﷺ أن المتاع المادي يزول ولا يبقى منه إلا ما قدّمه العبد لآخرته؛ فعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

«يقولُ ابنُ آدَمَ: مالي مالي! وهَلْ لَكَ مِنْ مالِكَ إلَّا ما أكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟» (رواه مسلم).

 الرزق الدائم: التوفيق للعبادات والطاعات

أما الرزق الدائم الحقيقي فهو ما يلازم روح العبد ويكون حليفاً له في دنياه وفي قبره ويوم يلقى ربه. هو رزق القلوب والأرواح بالتوفيق إلى الطاعات والعبادات، والتي تُعد الرصيد الحقيقي للإنسان؛ فالصلاة والذكر والبر لست أنت من تفعلها بحولك، بل هي “رزق” ساقَهُ الله إليك:

  • قيام الليل وصلاة الضحى: توفيقك لاستقطاع وقت من يومك أو ليلك للوقوف بين يدي الله هو رزق إلهي.

  • بر الوالدين وصلة الرحم: القدرة على خدمة الوالدين والإحسان إلى الأقارب رزق يمد في الأثر ويُبارك في العمر.

  • تلاوة القرآن وحسن الخلق: الخشوع في الصلاة، وحفظ اللسان عن الغيبة، والصدقة، والتصديق بتوحيد الله هي أعظم الأرزاق على الإطلاق.

وقد جاء في القرآن الكريم الإشارة إلى أن الرزق الحقيقي هو ما أعده الله لأهل الطاعة، قال تعالى:

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: 11].

كما بين النبي ﷺ أن عمل الإنسان الصالح هو الوحيد الذي يرافقه في قبره؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

«يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى معهُ واحِدٌ: يَتْبَعُهُ أهْلُهُ ومالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهْلُهُ ومالُهُ ويَبْقَى عَمَلُهُ» (متفق عليه).

كيف تجعل أرزاقك متوازنة؟

التوفيق للعبادة والطاعة هو رأس الأرزاق؛ لأن العبادة هي الحياة الحقيقية للروح. فلا تجعل أرزاقك المؤقتة كالسعي وراء المال والوظيفة تنسيك أو تشغلك عن أرزاقك الدائمة التي تصنع بها نعيماً لا يزول. رزقنا الله وإياكم نور الإيمان وثبات الطاعة.

زر الذهاب إلى الأعلى