تقرير أمريكي يثير الفزع: تسرب آلاف الأطنان من “يورانيوم الكونغو” لأسواق العالم

كتبت – د. هيام الإبس
في اكتشاف يُسلط الضوء على ثغرة أمنية نادرة ومقلقة في سوق المعادن العالمية، حذر خبراء أمريكيون في الأمن النووي من تسرب آلاف الأطنان من عنصر اليورانيوم من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الأسواق الدولية دون تصاريح رسمية، جراء تداخله غير المباشر مع عمليات استخراج وتصدير خام الكوبالت.
أرقام صادمة وتداعيات خطيرة
ونقل المكتب الصحفي لجامعة “ويسكونسن-ماديسون” الأمريكية عن الأستاذ المشارك بالجامعة، سيباستيان فيليب، تأكيده أن الأبحاث التي أجراها مع زميله رايان مانزوك لا تُشير إلى وجود عمليات “تهريب متعمدة” أو تصدير مقصود لليورانيوم، إلا أن مجرد نفاذ هذه الكميات الضخمة يُشكل تهديداً مباشراً لنظام منع الانتشار النووي.
وأوضح فيليب أن حجم المواد المتسربة، والتي تُقدر بما بين 2000 و5000 طن من اليورانيوم، يُعد رقماً هائلاً بمعايير الاستخدام العسكري والسلمي؛ إذ تكفي هذه الكمية لـ:
-
تصنيع نحو 600 رأس حربي نووي.
-
تأمين الوقود اللازم لتشغيل مفاعل نووي تقليدي يعمل بالماء الخفيف لمدة تصل إلى ربع قرن (25 عامًا).
تقارب جغرافي وتاريخ ممتد
وجاء هذا الاستنتاج العلمي في إطار دراسة رصدت تداعيات التوسع الميداني في استخراج الكوبالت بجنوب الكونغو الديمقراطية خلال الربع قرن الماضي، وهي المنطقة التي تشهد طفرة تعدينية متسارعة تلبيةً للطلب العالمي المتزايد على بطاريات الليثيوم إيون.
وأشارت الدراسة إلى أن رواسب الكوبالت في الكونغو تقع في مجاورة مباشرة – وفي أحيان كثيرة داخل – مخزونات تاريخية لليورانيوم؛ وهي ذات المخزونات التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي لتصنيع القنابل الذرية الأولى. ورغم أن الكونغو لا تستخرج اليورانيوم رسمياً في الوقت الحالي، إلا أن الالتصاق الجيولوجي بين المعدنين يُؤدي إلى خروج اليورانيوم رفقة شحنات الكوبالت أو منتجات معالجته الأولية.
مسارات التصدير والوجهة الرئيسية
واعتمد الباحثان في تحليلهما على تقييم المكونات الكيميائية لخامات الكوبالت المُستخرجة من عدة مواقع كونغولية، ومطابقتها مع خرائط الانتشار الجغرافي لليورانيوم، إلى جانب تحليل بيانات التصدير الإجمالية للخام والمركزات منذ عام 2000.
وأرجعت الدراسة استحواذ الصين على النسبة الأكبر من هذه الشحنات إلى سيطرتها على القدرات العالمية الكبرى في معالجة وتكرير الكوبالت، دون أن يتم الإفصاح أو التصريح الرسمي عن استخلاص اليورانيوم لاحقًا ضمن تلك العمليات.
واختتم الخبراء تقريرهم بضرورة فرض بروتوكولات رقابية صارمة، وتطوير أجهزة تتبع دقيقة لمسارات التعدين الخفية، لمنع استغلال هذه الثغرات الجيولوجية والتجارية بما يمس الأمن النووي العالمي.