“حميدتي” يمنح قادته الميدانيين صلاحيات واسعة لشن الهجمات

كتبت – د. هيام الإبس
في مؤشر يعكس تحولاً تكتيكياً بارزاً في مسار الصراع الممتد بالسودان، أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتى”، منح القيادات الميدانية صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات الهجوم وبدء العمليات العسكرية بشكل مباشر؛ في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة رص الصفوف والتعافي من الانتكاسات الميدانية الأخيرة التي تكبدتها قواته في ولاية شمال كردفان.
اللامركزية العسكرية.. مواجهة التراجعات وإدارة الجبهات المتعددة
جاء قرار “حميدتى” عقب اجتماع أمني عقده مع حلفائه في “ائتلاف السودان التأسيسي”، حيث كشف عن انتقال مركز إدارة العمليات بشكل أكبر إلى القادة الميدانيين في خطوط المواجهة، معلناً في الوقت ذاته عزمَه قيادة المعارك المقبلة بنفسه من الجبهات الأمامية.
ويرتبط هذا التعديل في أسلوب القيادة بتراجع نفوذ قوات الدعم السريع في أجزاء متفرقة من شمال كردفان، إثر تقدم ميداني أحرزه الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، أفضى إلى استعادة مواقع حيوية وتأمين خطوط إمداد استراتيجية كانت ترتبط بالعاصمة الخرطوم.
ويرى محللون عسكريون أن اعتماد مبدأ “اللامركزية” يهدف إلى الاستجابة السريعة لطبيعة اتساع رقعة المعارك عبر جبهات متعددة في دارفور وكردفان والخرطوم. غير أن هذه الخطوة تحمل في طياتها مخاطر جليّة، قد تتمثل في إضعاف السيطرة المركزية وزيادة استقلالية الفصائل الميدانية، ما يصعّب من التنسيق العسكري الشامل.
“تطهير الصفوف” وحظر النشر الإعلامي
وفي سياق متصل، دعا قائد الدعم السريع قواته إلى إجراء مراجعة شاملة لصفوفها، والتخلص مما وصفه بـ”الخلايا المتعاونة مع العدو”، محثاً مقاتليه على الابتكار والتكيف مع المعطيات الميدانية الجديدة التي تختلف كلياً عن المراحل الأولى للحرب.
وشدّد “حميدتى” على إجراء صارم يتضمن المنع التام لتصوير العمليات العسكرية أو تداول أي مقاطع مصورة من الخطوط الأمامية، ملوّحاً بمعاملة المخالفين كـ”متعاونين مع الخصم”.
ويبرز هذا القرار ضراوة “الحرب الإعلامية” الموازية، حيث أضحت المقاطع المصورة أدوات حاسمة لنشر الروح المعنوية، أو التوثيق للانتهاكات والاتهامات المتبادلة بين طرفي النزاع.
أزمة إنسانية متفاقمة وتعثر للحلول السياسية
تأتى هذه التطورات ميدانياً في وقت تستمر فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، إثر انسداد أفق التوافق بشأن الدمج العسكري والترتيبات الأمنية في المرحلة الانتقالية.
وقد أسفر الصراع عن تفاقم واحدة من أشد الأزمات الإنسانية كارثية على مستوى العالم، اتسمت بنزوح الملايين، وانتشار المجاعة، وتدمير واسع للبنية التحتية، فضلاً عن تصاعد الاتهامات الدولية الموجهة للدعم السريع بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب في دارفور، وهو ما تنفيه القيادة وتتهم به خصومها.
ومع غياب مؤشرات ملموسة لإنهاء القتال وضغوط المجتمع الدولي لفتح الممرات الإنسانية، تشير القراءة الميدانية إلى أن منح الصلاحيات الواسعة للقادة الميدانيين يُمثّل تمهيداً لموجة جديدة من التصعيد العسكري لحسم مناطق النفوذ والطرق الاستراتيجية في البلاد.
