انتصار البروفيسور ديفيد ميلر.. القضاء البريطاني يحمي مناهضي الصهيونية
كتب – رئيس التحرير
في تطور القضية التي شغلت الرأي العام الأكاديمي والحقوقي في المملكة المتحدة والعالم، وجّه القضاء البريطاني صفعة مدوية لجامعة بريستول بعد صدور حكم تاريخي يدين قرارها بفصل أستاذ علم الاجتماع السياسي، البروفيسور ديفيد ميلر. وتجاوزت أبعاد الحكم مجرد تسوية نزاع عمل بين مؤسسة تعليمية وأحد محاضريها، لترسخ سابقة قضائية غير مسبوقة تضع مواقف مناهضة الصهيونية تحت مظلة الحماية القانونية لحرية التعبير والمعتقدات الفلسفية.
زلزال أكاديمي وسقوط لاتهمات “المعاداة”
كشف قرار محكمة استئناف العمل عن هشاشة المبررات التي اعتمدت عليها إدارة جامعة بريستول لإقالة ميلر في عام 2021؛ إذ أقر القضاء بأن مواقفه الناقدة للأيديولوجية الصهيونية تُعد “معتقدات فلسفية محمية” بموجب القانون البريطاني.
وأكدت المحكمة أن إجراءات الفصل اتسمت بـ “التمييز المباشر” والإخلال بالالتزامات التعاقدية، مما ينفي العذر التنظيمي الذي حاولت المؤسسة التستر خلفه لمواجهة الضغوط السياسية، ويُشكل خطوة مفصلية لحماية حرية البحث الأكاديمي من الملاحقة والاستهداف.
ديفيد ميلر: الحكم رادع تاريخي لحماية مناهضي الاحتلال
واعتبر البروفيسور ديفيد ميلر، الذي خاض معركة قضائية طويلة مع الجامعة منذ بداية أزمته عقب سنوات من العمل فيها بدأت عام 2018، أن هذا الحكم يمثل انتصارًا تاريخيًا لكل مناهضي الصهيونية في المملكة المتحدة.
وأوضح أن القرار القضائي لن يتوقف أثره عند حالته الشخصية، بل سيشكل رادعاً قانونياً حاسماً يمنع أرباب العمل والمؤسسات الأكاديمية مستقبلاً من استهداف الموظفين أو فصلهم بناءً على مواقفهم المناهضة للأيديولوجية الصهيونية وجرائم الاحتلال في فلسطين التاريخية، مما يمنح الأكاديميين والمفكرين غطاءً صلباً للتعبير عن آرائهم دون خوف من المقصلة الوظيفية.
إعادة رسم حدود حرية التعبير في المؤسسات البريطانية
ويرى مراقبون وحقوقيون أن الحكم يفتح مرحلة جديدة داخل أروقة الجامعات والمؤسسات البريطانية؛ حيث أرسى القاعدة القضائية التي تمنع خلط النقد السياسي للأيديولوجيا الصهيونية وممارسات سلطات الاحتلال بتهم التمييز أو معاداة السامية.
هذا التحول التكتيكي في التعاطي القانوني سيعيد رسم الحدود بين حدود حرية الرأي والتعبير من جهة، ومحاولات تقييد النشاط الأكاديمي والدعم الحقوقي لفلسطين من جهة أخرى، مما يضع المؤسسات في مواجهة التزامات صارمة لحماية موظفيها.
مواقف صلبة في وجه الضغوط: سجِل ديفيد ميلر في دعم فلسطين
ويُعرف البروفيسور ديفيد ميلر بكونه أحد أبرز الأصوات الأكاديمية الجريئة في بريطانيا المناهضة للأيديولوجية الصهيونية؛ حيث طالما جهَر بنقده الصريح لممارسات الاحتلال الإسرائيلي والسياسات الاستيطانية في فلسطين التاريخية، واعتبر الصهيونية أيديولوجية عنصرية تكرّس الفصل العنصري والتطهير العرقي. ولم تتوقف مواقفه عند حدود التحليل الأكاديمي، بل امتدت لمهاجمة شبكات اللوبي الصهيوني وتأثيرها المباشر على حرية التعبير والمؤسسات التعليمية والسياسية في الغرب، مؤكداً باستمرار على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة وتقرير المصير، وهو ما جعله هدفاً لملاحقات وحملات تحريض مستمرة لم تثنِه عن الاستمرار في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
من هو البروفيسور ديفيد ميلر؟
يُعدّ ديفيد ميلر (من مواليد عام 1964) أحد أبرز علماء الاجتماع السياسي في المملكة المتحدة. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة غلاسكو عام 1994 متناولاً بالتعديل والتحليل دور الإعلام في التغطيات السياسية، وشغل مناصب أكاديمية رفيعة كأستاذ لعلم الاجتماع في عدة جامعات بريطانية مرموقة، منها جامعات ستراثكلايد، وباث، وأخيراً جامعة بريستول التي انضم إليها عام 2018. وتتركز أبحاثه ونشاطه الأكاديمي حول قضايا الدعاية السياسية (Propaganda)، والدراسات المتعلقة بـ “الإسلاموفوبيا”، وآليات عمل شبكات الضغط والتأثير في صنع القرار السياسي، وهو أيضاً المؤسس المشارك لمؤسسة “Public Interest Investigations” التفتيشية المهتمة بالشفافية ورصد شبكات النفوذ.



