السودانشئون عربية

الأزمة السودانية: تصعيد ميداني بكردفان والنيل الأزرق وسط انقسام حول مبادرة البرهان

كتبت – د. هيام الإبس

تشهد الأزمة السودانية منعطفاً خطيراً يتسم بالتصاعد العسكري المتزامن في إقليمي كردفان والنيل الأزرق مع محاولات رسم مسار سياسي جديد، بحسب ما أفادت به الدكتورة هيام الإبس. وفي وقت تدفع فيه المعارك الميدانية بموجات نزوح بشرية جديدة وسط ظروف مناخية قاسية، قوبلت دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار سياسي داخلي باستقطاب حاد وانقسام واسع، مما يسلط الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين واقع الميدان والطموحات السياسية.

تصعيد ميداني وتغير في خريطة النفوذ

  • محور كردفان: حذرت غرفة طوارئ “دار حمر” من تحركات وتحشيدات لقوات الدعم السريع تستهدف مناطق استراتيجية (مثل بارا والدلنج وجبرة الشيخ)، في محاولة لانتزاع المبادرة العسكرية وتأمين حلقة الوصل بين وسط البلاد وغربها.

  • محور النيل الأزرق: تسببت المواجهات المسلحة بشرق محافظة قيسان في فرار أعداد كبيرة من السكان باتجاه منطقتي “كمبال” و”أداسي”، معلنة عن تشكل مراكز قوة جديدة على أطراف البلاد بالتوازي مع تراجع سيطرة الدولة المركزية على المناطق الحدودية.

مبادرة البرهان ورُؤى القوى السياسية

أعلن البرهان استمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء وجود الدعم السريع، وفي الوقت ذاته أبدى انفتاحاً على حوار وطني لطلب تشكيل هياكل السلطة الانتقالية، وهو التناقض الذي أثار ردود فعل متباينة بين الأطراف السياسية:

  • الحزب الشيوعي: يرى في المبادرة محاولة لإعادة إنتاج ترتيبات سياسية مرتبطة بتدخلات خارجية.

  • تحالف “صمود”: يحذر من تحول الحوار إلى منصة للتعايش مع الحرب وتكريس سلطة الأمر الواقع.

  • المؤتمر الشعبي: يرى أن الخطاب يفتقر إلى المضمون السياسي والضمانات الفعلية اللازمة لتهيئة المناخ.

  • الحركة الشعبية (التيار الثوري): تؤكد أن الحوار في غياب وقف إطلاق النار يمنح شرعية لأطراف الحرب، ويغفل جذور الأزمة المتعلقة بتعدد الجيوش والتمكين.

  • الكتلة الديمقراطية: ترحب بالمبادرة كمدخل لمعالجة الأزمة بشرط أن تكون العملية شمولية، غير إقصائية، وبملكية سودانية خالصة.

الدور الإقليمي ومعضلة الرهان السياسي

دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة عبر زيارة وفد “مجلس السلم والأمن” للخرطوم، داعياً إلى:

  • إقرار هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

  • رفض كامل لتشكيل أي حكومات موازية تؤثر على وحدة وسيادة السودان.

تكمن المعضلة الأساسية في أن إطلاق حوار سياسي بمعزل عن وقف إطلاق النار والتفاوض المباشر على الترتيبات الأمنية سيبقي العملية السياسية معزولة عن أرض الواقع؛ إذ يستمر السلاح في إعادة رسم خريطة النفوذ وتوزيع القوة قبل الوصول إلى أي توافق وطني جامع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى