شئون عربيةليبيا

أزمة الكهرباء تتفاقم غرب ليبيا بين الأعطال الفنية والاضطرابات الأمنية

كتبت – د. هيام الإبس

تواصل أزمة الكهرباء إلقاء ظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية في الغرب الليبي، محولةً الشغف بالاستقرار إلى اختبار يومي للصبر والصمود؛ فبين أزيز المولدات وتذبذب التيار، يجد المواطن نفسه مواجهاً تبعات بنية تحتية متهالكة تتجاذبها الضغوط الأمنية والفنية.

شهدت أغلب مدن ومناطق المنطقة الغربية في ليبيا موجة انقطاعات واسعة ومفاجئة للتيار الكهربائي، عقب تعرض الشبكة العامة لإظلام تام جديد ليلة أمس؛ وهو الانهيار الثالث من نوعه الذي تسجله منظومة الطاقة خلال 48 ساعة فقط، ما أثار موجة سخط عارمة وتساؤلات جادة حول مدى قدرة الشبكة المتهالكة على الصمود.

وكانت عمليات إعادة التغذية قد بدأت تدريجياً ليلة أمس وشملت عدة مناطق، إلا أن التحسن السريع لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما انهارت المنظومة مجدداً نتيجة إطفاء عام مفاجئ قطع الكهرباء عن المناطق التي استعادتها للتو، ممتداً من العاصمة طرابلس ومدن الساحل الغربي وصولاً إلى مناطق جبل نفوسة.

جهود فنية وسط تحديات ميدانية

في المقابل، أكدت الشركة العامة للكهرباء استمرار جهود فرق التشغيل والتحكم لإعادة التيار تدريجياً وفق خطة فنية تُراعي سلامة المنظومة واستقرارها. وأوضحت الشركة عبر بيان رسمي أنها نجحت في إعادة تشغيل أغلب وحدات محطة “الرويس”، إضافة إلى وحدتين بمحطة جنوب طرابلس، مع تواصل العمل لإعادة بقية الوحدات في محطتي الخمس ومصراتة.

وأرجعت الشركة جانباً من الأزمة إلى تدخلات غير محسوبة من بعض المواطنين، تمثلت في محاولات إلغاء برنامج “طرح الأحمال” بالقوة في عدد من المحطات، ما أربك الخطة التشغيلية وساهم في انهيار الشبكة.

تداعيات أمنية واستهداف للمنشآت الحيوية

وتأتي هذه التطورات متزامنة مع اضطرابات أمنية ناتجة عن انفجار وقع بالقرب من محطة كهرباء مدينة الزاوية، والذي تسبب في خروج عدد من وحدات الإنتاج عن الخدمة.

يُذكر أن مدينة الزاوية شهدت مؤخراً سلسلة هجمات نُفذت بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع حيوية شملت محطات توليد، وخزانات وقود، ومرافق لتحلية المياه، في ظل صمت رسمي وغياب تام لأي جهة تعلن مسؤوليتها عن هذه الضربات، ما يضاعف من تعقيد الأزمة ويضع المنظومة الخدمية بأكملها في مهب الريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى