التصعيد الميداني في السودان: الجيش يتصدى لمسيّرات إستراتيجية بشمال كردفان و”الدعم السريع” يوسع نفوذه في النيل الأزرق

كتبت – د. هيام الإبس
دخلت المواجهات العسكرية في السودان مرحلة جديدة من التصعيد الميداني والتقني، تمثلت في اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيرة إستراتيجية المدى، وتمدد رقعة الاشتباكات البرية إلى مناطق جديدة جنوب شرق البلاد، وسط تحذيرات أممية ودولية متزايدة من التبعات الكارثية لهذه التطورات على أرواح المدنيين والأوضاع الإنسانية المتردية.
استهداف المسيرات في شمال كردفان
أعلنت القوات المسلحة السودانية، عبر الدفاعات الجوية، عن نجاحها في إسقاط عدد من الطائرات المسيرة معادية طويلة المدى من طراز (FH – 95) صينية الصنع في مناطق متفرقة بولاية شمال كردفان. وبحسب المتحدث باسم الجيش، فقد سقطت إحدى هذه المسيّرات في منطقة “جريجخ”، في حين جرى اعتراض وأسقاط أخرى في مدينة “بارا”، بعد أيام قليلة من تدمير طائرة مماثلة في مدينة “جبرة الشيخ”.
وتأتي هذه التطورات في ظل كثافة غير مسبوقة في استخدام قوات “الدعم السريع” للطائرات المسيرة على طول طريق الصادرات ومحيط مدينة الأبيض، عاصمة الولاية.
معارك برية وتضارب الميدان
ميدانياً، صدّت القوات المسلحة هجوماً برياً واسعاً شنته قوات “الدعم السريع” باستخدام أكثر من 250 عربة قتالية للاستعادة مدينة “جبرة الشيخ” التي استردها الجيش مؤخراً.
وفي المقابل، شهدت مدينة “أم عرد” شمال الأبيض تضارباً في الأنباء حول الجهة المسيطرة عليها؛ فبينما أعلنت قوات “الدعم السريع” بسط نفوذها على المدينة، نَفَت مصادر مقربة من الجيش ذلك، مؤكدة استمرار سيطرة القوات المسلحة عليها، بالتزامن مع تقارير حقوقية تشير إلى وقوع ضحايا بين المدنيين وموجات نزوح جماعي نحو المناطق الأكثر أمناً.
تحولات إقليم النيل الأزرق
وعلى صعيد الخارطة الميدانية جنوب شرق البلاد، أحدثت قوات “الدعم السريع” اختراقاً لافتاً عقب سيطرتها على مدينتي “الكرمك” و”قيسان” بإقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود الإثيوبية.
وامتدت العمليات العسكرية لاحقاً لتشمل منطقة “أغرو”، في إطار تحركات للتقدم نحو مدينة “الدمازين” عاصمة الإقليم.
قلق أممي ودولي
على الصعيد الإنساني، جددت الأمم المتحدة تحذيراتها شديدة اللهجة من المخاطر المترتبة على التصاعد الملحوظ في الاعتماد على الطائرات المسيرة في حرب السودان منذ اندلاعها في أبريل 2023.
وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد أدان في وقت سابق الارتفاع الحاد في استخدام المسيّرات، والذي تسبب في مقتل أكثر من ألف مدني خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، مجدداً الدعوات الدولية الممتدة لضرورة حماية المدنيين وتجنيبهم مناطق الصراع المباشر.




