تحركات أمريكية لتوحيد الجيش الليبي: مسار أمني جديد لرأب الصدع وإنهاء الانقسام

كتبت – د. هيام الإبس
تراهن الولايات المتحدة على فتح مسار أمني جديد في ليبيا قائم على دعم التواصل المباشر بين القيادات العسكرية في مختلف أنحاء البلاد، باعتباره حجر الزاوية لرأب الصدع وإنهاء الانقسام المؤسسي المستمر منذ سنوات. وتنظر واشنطن إلى خطوة توحيد الجيش والأجهزة الأمنية ليس فقط كهدف عسكري مجرد، بل كمدخل أساسي لبناء دولة تمتلك السيادة، وتستطيع حماية أراضيها ومواطنيها، وتوفير بيئة ملائمة للاستقرار السياسي والاقتصادي.
تقريب وجهات النظر وبناء الثقة
شهدت الآونة الأخيرة تحركات دولية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين القادة العسكريين في الشرق والغرب والجنوب، لتقليص فجوة الخلافات وبناء قدر من الثقة المتبادلة. وتستند هذه الجهود إلى رؤية واشنطن الداعية لخلق أرضية مشتركة تُفضي إلى تأسيس مؤسسة أمنية وطنية موحدة تعمل بمعزل عن التجاذبات السياسية والمناطقية.
مكاسب أمنية متوقعة
تتطلع الأطراف المختلفة إلى تحقيق عدة مكاسب استراتيجية من هذا المسار، أبرزها:
-
حماية الحدود: تعزيز القدرات الوطنية لمواجهة التهديدات عبر الحدود وتنسيق الجهود بشكل كامل.
-
مكافحة الجريمة والإرهاب: الحد من نشاط الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون وسحب السلاح المنفلت.
-
فرض سيادة القانون: إنهاء التنافس الأمني بين القوى المختلفة وتثبيت دعائم الاستقرار الداخلي.
عقبات وتحديات قائمة
ورغم الزخم الذي تحظى به هذه اللقاءات، يرى مراقبون أن الطريق نحو توحيد المؤسسة العسكرية لا يزال مفروشاً بالتعقيدات، في ظل تداخل المصالح السياسية، وتعدد مراكز النفوذ، واختلاف الرؤى حول شكل الدولة وترتيبات السلطة.
الرهان على التنسيق الميداني
لن يقاس نجاح المسار الأمني الجديد بعدد الاجتماعات المنعقدة أو البيانات الترحيبية الصادرة، بل بقدرة الأطراف الليبية على تحويل الحوار إلى خطوات تنفيذية ملموسة تُنهي حالة الانقسام على أرض الواقع. ويبدو أن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة هذا الدعم الدولي إلى توافق وطني جامع يضع المصلحة العليا فوق أي حسابات أخرى.



