موجة حر قياسية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء والمياه في تونس وسط احتقان شعبي

كتب – د. هيام الإبس
تشهد عدة ولايات تونسية موجة احتقان اجتماعي واحتجاجات ميدانية متصاعدة بالتزامن مع موجة حر قياسية خلال صيف 2026، حيث تتفاقم معاناة المواطنين اليومية جراء الانقطاعات المطولة للتيار الكهربائي ومياه الشرب، إلى جانب أزمة اختفاء المياه المعدنية من المحلات والمساحات الكبرى. ووفق متابعات وضوح الإخباري، خرجت مسيرات غاضبة في مناطق عدة مثل أولاد الشامخ بالمهدية والمرسى بتونس الكبرى، للمطالبة ببيانات دقيقة وتجنب قطع الخدمات الأساسية في أوقات ذروة الحرارة.
أزمة الطاقة وتراجع استثمارات شبكة الكهرباء
-
انقطاعات تتجاوز الإشعارات: رغم تأكيد شركة “ستاغ” أن القطع الدوري لن يتجاوز ساعتين لضغط الاستهلاك، أكد المحتجون استمرار الانقطاع لفترات تراوحت بين 18 و48 ساعة متواصلة.
-
تراجع هيكلي في الاستثمارات: بين خبراء الاقتصاد أن الأزمة تعود لارتفاع ذروة الاستهلاك بمعدل سنوي 3.8% بين 2021 و2025، مقابل تراجع استثمارات “ستاغ” بأكثر من 7 أضعاف خلال 5 سنوات وفق بيانات المرصد التونسي للاقتصاد.
-
تداعي شبكات المياه: أدى تردي جودة مياه “صوناد” وانقطاعها إلى لجوء المواطنين في مناطق مثل “الزاوية القصيبة الثريات” بسوسة لشراء مياه الصهاريج، رغم التحسن التدريجي في مستوى السدود لموسم 2024-2025.
شلل سوق المياه المعدنية وأسباب إدارة الندرة
-
تعطل وحدات الإنتاج: أوضحت الغرفة الوطنية لمنتجي المياه المعدنية أن انقطاع الكهرباء والطلب الحاد تسببا في تلف الأجهزة وتوقف خطوط الإنتاج، في حين أرجعت السلطات الأزمة للمضاربة والخلل المسلكي.
-
مخاوف قانونية وتقييد التخزين: أشار مراقبون إلى أن المخاوف من قانون الشيكات الجديد وتطبيقات مرسوم مكافحة الاحتكار دفعت المنتجين للعزوف عن التخزين الاستباقي للصيف، مما عمق ظاهرة “إدارة الندرة”.
التداعيات الاقتصادية والصحية الناتجة عن الأزمة
-
تضرر القدرة الشرائية: استمرار غياب المواد الأساسية وارتفاع أسعار مياه الصهاريج والمياه المعدنية في السوق الموازية.
-
ضرب الثروة الحيوانية: أدى القطع العشوائي للكهرباء إلى نفوق آلاف الدواجن لدى كبار وصغار المربين، مما أحدث نقصاً حاداً وارتفاعاً قياسياً في أسعار اللحوم البيضاء.
-
مخاطر صحية ومناخية: حذر مختصون بيئيون من تداعيات الإجهاد الحراري، مؤكدين أن الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة يستوجب إعلان خطط طوارئ لمواجهة المخاطر المناخية والصحية.
