العامري يستعرض تجربته في الإخراج المسرحي ضمن دورة عناصر العرض المسرحي

كتبت. نجوى رجب
تواصلت مساء أمس في المركز الثقافي بمدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة ، فعاليات الدورة الثالثة من برنامج «عناصر العرض المسرحي»، الذي يأتي في إطار التحضيرات للدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، المقرر تنظيمها خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر.
وشهدت الأمسية محاضرة بعنوان «تجربتي في الإخراج المسرحي»، قدمها المخرج الإماراتي محمد العامري، الذي استهل حديثه بالإشادة بالدور الذي يؤديه المهرجان من خلال برامجه وأنشطته التأهيلية في دعم المواهب المسرحية الواعدة، وصقل تجاربها، وتحفيزها على الانخراط في المشهد المسرحي، بما يعزز فرصها في التطور والحضور.
واستعاد العامري بدايات تجربته الفنية، موضحاً أنه دخل عالم المسرح ممثلاً وشارك في عدد من العروض، كان من أبرزها «كوت يومفتاح» عام 1989، قبل أن ينتقل إلى مجال الإخراج الذي أصبح أحد أبرز مسارات تجربته المسرحية.
وتوقف المحاضر عند مفهوم «المخرج»، موضحاً أنه بالنسبة إليه هو الشخص الذي يقود العمل المسرحي، من خلال تنظيم عناصر العرض وتنسيقها، وصولاً إلى تقديمه في أفضل صيغة بصرية وسمعية ممكنة. وأكد أن المخرج يحتاج إلى ثقافة واسعة تتجاوز حدود المعرفة المسرحية، لتشمل مجالات مثل علم النفس والفلسفة والفيزياء، باعتبار أن المسرح فضاء تتقاطع فيه مختلف العلوم والفنون.
وأشار العامري إلى أن الحالة النفسية للشخصية تمثل عنصراً أساسياً في بناء الحدث المسرحي، موضحاً أن الظروف التي يمر بها الإنسان تؤثر في سلوكه وردود أفعاله، ومن ثم ترتبط كل حركة أو لون أو تفاعل على الخشبة بالحالة النفسية للشخصية ودوافعها.
وشدد على أهمية أن يكون كل فعل يحدث فوق خشبة المسرح مبرراً ومسنوداً بالمنطق الدرامي، مؤكداً أن فهم المخرج للدوافع التي تحرك الممثل وأفراد فريق العمل يساعده على ممارسة القيادة والتوجيه بصورة طبيعية ومنسجمة، بعيداً عن التصنع والافتعال.
كما تناول العامري أهمية التعلم المستمر في تطوير تجربة المخرج، لافتاً إلى أن المشاهدة والقراءة وطرح الأسئلة والحوار مع فريق العمل شكلت جميعها ركائز أساسية في مسيرته الإخراجية، وأسهمت في توسيع أدواته ورؤيته للعمل المسرحي.
وفي حديثه عن علاقته بالممثل، أوضح العامري أنه يميل إلى مساعدة الممثل على اكتشاف ذاته وقدراته التعبيرية، بدلاً من فرض نموذج تشخيصي محدد عليه. وقال إنه يتجنب الاعتماد على القوالب الجاهزة في تجسيد المشاعر، مثل الحزن والكآبة والقهر، مشيراً إلى أن التعبير عن الفاجعة لا يرتبط بالضرورة بالبكاء، وأن القدرة على ضبط الانفعال قد تكون في بعض السياقات أكثر قوة وتأثيراً.
وفي السياق ذاته، أوضح أن استخدام لغة الجسد على المسرح لا يعني بالضرورة كثرة الحركة أو الإفراط في الإشارات والإيماءات، مؤكداً أن السكون يمكن أن يتحول، بحسب سياق المشهد، إلى وسيلة تعبير جسدي بالغة التأثير.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن البرنامج التأهيلي المصاحب للتحضير لمهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، الذي يواصل تقديم فعالياته التدريبية والمعرفية بهدف تطوير أدوات المشاركين وتعزيز خبراتهم في مختلف عناصر صناعة العرض المسرحي



