اتفاق “4+4” في ليبيا.. محاولة أممية لكسر الانسداد الانتخابي وسط ظلال الانقسام

كتبت – د. هيام الإبس
يقف المشهد السياسي الليبي عند مفصل حرج بين طموح كسر الانسداد التاريخي ومخاطر إنتاج أزمة شرعية جديدة، حيث يسعى اتفاق “4+4” الأخير لإعادة هيكلة العملية الانتخابية وسط ظلال قوية من الانقسام حول التمثيل والصلاحيات.
اتفاق طرابلس وتحركات بعثة الأمم المتحدة
شهدت العاصمة طرابلس توقيع الاتفاق النهائي للجنة “4+4” برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في محاولة لدفع العملية السياسية والانتخابية المتعثرة. وأوضحت المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” أن الاتفاق جاء حصيلة ثمانية أشهر من التفاوض عبر سبع جولات انطلقت من روما وصولاً إلى التوقيع في تونس ثم طرابلس، بمشاركة ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية.
ويركز الاتفاق على ملفات جوهرية تشمل:
-
المفوضية العليا: إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتصحيح وضعها القانوني.
-
الأطر المنظمة: استكمال الأطر الدستورية والقانونية الحاكمة للاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني.
تحفظات الأعلى للدولة ومطالب المجلس الرئاسي
في مقابل الدعم الأممي، واجه الاتفاق عقبات شرعية وسياسية جراء تحفظ ومقاطعة مؤسسات رئيسية:
-
المجلس الأعلى للدولة: أعلن رئيسه محمد تكالة مقاطعة التوقيع، رافضاً فرض مسارات تلتف على توافقات لجنة “6+6” وتفاهمات المناصب السيادية، فيما أكد أعضاء بالمجلس أن الاعتراض يتركز على آلية الإقصاء من المشاورات وليس على مبدأ الانتخابات.
-
المجلس الرئاسي: طالب رئيسه محمد المنفي بالحصول على النص الكامل للاتفاق وملاحقه وأساسه القانوني قبل تحديد موقف رسمي، محذراً من غياب السند الدستوري، رغم حضور عضوه موسى الكوني لمراسم التوقيع.
تحديات الشرعية والتوافق الداخلي
تشير القراءات القانونية والسياسية إلى أن الترحيب الدولي بالاتفاق لا يشكل ضمانة كافية لنجاحه ميدانياً؛ إذ يرى خبراء أن غياب التوافق الداخلي الشامل وتجاوز المؤسسات الأساسية قد يحول مسار “4+4” من أداة لإنهاء الانقسام إلى نقطة نزاع جديدة حول مشروعية القرارات الصادرة عنه. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كان هذا الاتفاق سيمهد الطريق فعلياً لإجراء الانتخابات، أم أنه سيفتح باباً جديداً للصراع حول من يملك صلاحية رسم الخريطة السياسية للبلاد.



