التيار الديمقراطي” يطالب قيس سعيد بالتنحي ويحذّر من مخاطر الأزمة المعيشية في تونس

كتبت – د. هيام الإبس
تصاعدت حدة الضغوط السياسية على مؤسسة الرئاسة التونسية، عقب صدور موقف حاد من قوى المعارضة يطالب بإنهاء المسار الحالي، وسط تفاقم التوترات الاقتصادية والاجتماعية التي تضغط على الشارع التونسي وتزيد من حالة الاحتقان العام.
مطالبات صريحة بالتنحي وإنهاء حالة الاستثناء
حمّل حزب “التيار الديمقراط” التونسي الرئيس قيس سعيد المسؤولية السياسية الكاملة والمطلقة عن تداعيات الأزمة، مطالباً إياه بـ “استخلاص النتائج والاعلان عن إنهاء حالة الاستثناء والتنحي عن الحكم”، لإفساح المجال أمام مسار انتقالي يوقف النزيف الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد الحزب في بيان شديد اللهجة أن السلطة الحالية أثبتت “عجزها التام عن إدارة الأزمات وقيادة الدولة”، داعياً إلى الإقرار بالفشل وإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يحفظ تماسك الدولة.
أزمات معيشية وتراجع في الخدمات الأساسية
وجاء تحرك الحزب على خلفية ما وصفه بالتدهور الخطير والمتواصل للأوضاع المعيشية، والتي تمثلت في:
شح الخدمات الأساسية: انقطاعات متواترة في الإمدادات الحيوية كالمياه، والكهرباء، والدواء، إلى جانب نقص السلع الأساسية.
تآكل القدرة الشرائية: تراجع القيمة الفعلية للأجور وتأكل المدخرات تحت ضغط الارتفاع المتواصل لمعدلات التضخم.
تأثر القطاعات الحيوية: تسجيل وفيات داخل السجون والمستشفيات، وهو ما اعتبره البيان مؤشراً على خلل عميق في إدارة المرافق العمومية.
انتقاد الخطاب الرسمي والخيارات التشريعية
ورفض البيان اتكاء السلطة على “خطاب الإنكار ونظرية المؤامرة” للتنصل من المحاسبة، مبيناً أن الأزمة الراهنة تعود بالأساس إلى قرارات فردية وتشريعات غير مدروسة، أبرزها:
المرسوم رقم 14 لسنة 2022 (مقاومة المضاربة): الذي تسبب في إرباك منظومات التخزين والتزويد في الأسواق.
القانون رقم 41 لسنة 2024 (تعديل أحكام الصكوك البنكية): لما ترتبه من آثار سلبية على استقرار المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
غياب التخطيط في قطاع الطاقة: تجاهل تحذيرات المؤسسات بشأن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في ظل الاعتماد الممتد على إدارة الوزارات بالنيابة، واستناداً إلى الصلاحيات المطلقة التي يمنحها دستور 2022 لرئاسة الجمهورية.
دعوة للحراك السلمي وحماية السلم الاجتماعي
وحذر “التيار الديمقراطي” من أن الاستمرار في هذا النهج يمثل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي، داعياً المواطنين إلى التعبير عن رفضهم عبر الاحتجاج السلمي والمسؤول، والتمسك بالحق في العيش الكريم ورفض التعايش مع تراجعات الأداء الحكومي.



